حين أجهش وزير العمل بالبكاء!!
أنا مضطر لاستخدام الاستفهام الإنكاري الشعبي: «وبعدين»، لأسأل أولئك الذين لم ينتهوا عن إتهام (الكاشيرات) بالموبقات والسفور والخروج على ثوابت الدين والمجتمع. أريد أن أفهم كيف يُصففون آراءهم ويرصونها رصا وكأنها حقيقة مطلقة يجب القبول بها؟! ومن أين يأتون بهذه التصريحات الشخصية كقول أحدهم: «انه ذهب إلى وزير العمل بنفسه فوجده في مكتبه وقد استقبل القبلة ليصلي، فقلت له: وهل تُقبل صلاتك وفي ذمتك آلاف الكاشيرات السافرات؟ فأجهش بالبكاء.»طبعا نحن لا نقول إنه ذهب إلى مكتب الوزير أو لم يذهب، لكننا نقول إن رواية الإجهاش بالبكاء (قوية) بعض الشيء، على اعتبار أن الوزير يعلم مثلنا أن بناتنا الكاشيرات لسن سافرات بأي حال من الأحوال، بل مسلمات مؤمنات محجبات ومنقبات يطلبن الرزق من المصادر والفرص الحلال. وإذا كان أحدكم قد رأى كاشيرة سافرة فليخبرنا بمكانها.ثم، إن الوزير مع رئيس هيئات الأمر بالمعروف وضع ضوابط وحواجز تفصل البائعات عن البائعين ولا يتعامل معهن إلا نساء أو عوائل، فمن أين إذا تنسج هذه القصص التي تحاول أن تضرب بقسوة وعدم مسؤولية أرزاق المحتاجات العاطلات، الباحثات عن ستر المعيشة بدخل لا يتجاوز ألفين أو ثلاثة آلاف ريال على أكثر تقدير.إن كونك لا توافق على قرار أو إجراء معين يتخذه وزير أو مسؤول لا يعني أن تعطي نفسك الحق بأن تزيد وتعيد وتتقول وتفرض أجندتك أو رأيك على المشهد العام. ولربما نوافقك بأن تقدم رأيك المختلف ناصحا، لكننا لن نوافقك أبدا بأن تقدمه منسوجا من خيالك ودون أي اعتبار لحياة الناس وضرورات معيشتهم، التي إذا لم تكن تشعر بها فإننا نشعر بها ونراها بأم أعيننا.. وعليه أرجوكم بأن تكفوا عن محاولة سد باب للرزق فتحه الله.. اتقوا الله.