الحمد لله، أولادنا في الشوارع وبناتنا حائرات!!
الحمد لله الذي ابتلانا بالنسيان و»التطنيش» وغياب حس المسؤولية عند الغالبية من مسؤولينا.. والشكر له إذ قيض لمجتمعنا من يهز (الطاوله) من وقت لآخر لعل مسؤولا ينتبه لشغله ولعل قرارا يُتخذ لإصلاح هذا الخلل أو ذاك. ومن باب هز الطاولة، أو طرق باب المسؤولية الموصد، أعيد ما أذكر أنني كتبته قبل حوالي عشرين سنة، وأعدت كتابته مرارا، عن الأولاد والبنات والصيف. هذه القضية التي بقي ملفها مفتوحا من أول سنة فتحنا بها مدرسة وعرفنا أن هناك ما يسمى (فراغ الصيف)!!والآن، بعد سبعين أو لنقل ستين سنة، لم يتغير شيء، فالأولاد تائهون في الشوارع الخطرة والمضرة، والبنات يتسابقن إلى الأسواق لغير حاجة، أو يزجين أوقات فراغهن تذمرا وتأففا وحيرة في كيفية التصرف في هذه الساعات الطوال، حيث ينقلب الليل نهارا والنهار ليلا، ويأخذ الضجر وتأخذ الكآبة مداها إلى حدود الكسل المقيت والمرض.وفي كل سنة يخرج إلينا مسؤولو التعليم والمؤسسات الحكومية التربوية ليعلنوا أنه تم افتتاح حفنة مراكز صيفية تبحث عنها بالمنقاش ولا تجدها. وإذا وجدتها تصدمك برامجها وسوء تنظيمها وتكرارها لنفس المواويل الرديئة طول تلك السنوات. كأننا لا نعرف عدد طلابنا وطالباتنا وبالتالي نعرف كم نحتاج من مراكز. وكأننا لم نسمع بشيء اسمه ابتكار وابداع ومتغيرات لابد أن تضاف إلى أنشطة هذه المراكز لتكون جذابة ويثير حضورها الرغبة والسرور عند البنت أو الولد.!!وأظن أننا سنبقى على هذه الحالة ستين سنة أخرى إلى أن يبعث الله من يحلها ببساطة: يمكن أن تتحول كل مدرسة بنات أو أولاد تلقائيا إلى برنامج صيفي بمجرد انتهاء العام الدراسي.. ويفتح الباب، دون انتقائيات وتعسفات، للمتطوعين والمتطوعات ليخدموا هذه البرامج، التي لابد أن تكون متجددة وابتكارية ومتغيرة في كل عام. أو مارسوا حلا أكثر سرعة وفعالية، اطرحوها للبزنس.. تعاقدوا مع مشغلين لهذه المدارس تسدد تكلفتهم من الرسوم التي يدفعها الطالب أو الطالبة للمركز الصيفي.. أو.. الحلول لا حصر لها، لكن تحركوا قبل أن يدفن أولادنا في شوارع الموبقات ومقابر الحوادث وأسواق الفراغ المجاني الصيفي.