شركات اسمنت تبتز الشركات السعودية !
قد تكون الرأسمالية متوحشة ولا ترحم قوانين السوق فيها أحدا، ولكنها موضوعية إلى حد كبير حيث لا يمكن التنافس فيها بدون قوة في رأس المال والأصول، ولذلك كما أنها تقضي على الضعفاء فإنها تسمح وتعطي الفرصة أيضا بالنمو والازدهار، وبالطبع لها عيوبها في تغييب الأبعاد الأخلاقية في الممارسات التجارية والاستثمارية، وهذا هو الجزء الذي يبدو أن بعض المؤسسات في العالم العربي وفي خضم التقليد الأعمى لكل ما هو غربي أقصت الجانب الأخلاقي في سلوكها التجاري وبدأت تمارس نوعا من التعسف السوقي على نحو ما قامت به بعض الشركات الخليجية وبعض الدول العربية الأخرى من استغلال لأزمة الاسمنت السعودية والإعلان عن استيراد 10 ملايين طن إضافية لتغطية احتياجات الأسواق، واعتماد مبلغ ثلاثة مليارات ريال لدعم هذا البرنامج لمدة ثلاث سنوات.من قام بذلك لا يقيم وزنا لمثل هذه الأخلاقيات، وإلا لفكّر بصورة استثمارية استراتيجية في زيادة عملياته الانتاجية على مدى ثلاث سنوات تكون خضراء على نشاطه وربما فتح الباب لفرص مستمرة للعمل في ذلك خاصة وأن دول الخليج لديها تسهيلات تجارية واستثمارية كبيرة.تلك الشركات كشّرت عن أنيابها وبادرت فور الإعلان عن حاجة السعودية لاستيراد تلك الكمية لرفع الأسعار بنسب تجاوزت 25 بالمائة، في الوقت الذي يفترض أن يوفر ذلك فرصة تجارية مناسبة لتصريف مخزونها ورفع طاقتها الانتاجية، ولكن حدث العكس تم استغلال ذلك ورفع السعر بدلا عن الطاقة الانتاجية، وهذا تغييب خطير لأخلاقيات السوق، خاصة وأنه لا مبرر لذلك الرفع الذي يأتي في سياق انتهازي كامل، ولأننا في الغالب نتحدث وفقا لقوانين السوق فلا مجال للحديث بشكل عاطفي عن مبادئ وقيم الأخوة وضرورة النزاهة في سد الفجوة وتعاوننا الاستراتيجي مع بعضنا في مثل هذه الظروف، لأن من قام بذلك لا يقيم وزنا لمثل هذه الأخلاقيات، وإلا لفكّر بصورة استثمارية استراتيجية في زيادة عملياته الانتاجية على مدى ثلاث سنوات تكون خضراء على نشاطه وربما فتح الباب لفرص مستمرة للعمل في ذلك خاصة وأن دول الخليج لديها تسهيلات تجارية واستثمارية كبيرة.شركات الاسمنت السعودية لن يعجزها إيجاد بديل لتلك الشركات الانتهازية، والسوق الدولية لديها كثير من هذه المادة التي تبيعها لمن يرغب، واعتقد أن السعر في الكميات والعقود الكبيرة يكون أقل وإذا أضفنا الشحن قد لا يصل السعر الى ما وصل اليه بعد زيادة الشركات الخليجية والعربية، فهل حسبها هؤلاء بصورة صحيحة؟ خاصة وأن ذلك يتم في أكبر اقتصاد عربي وخليجي وعليهم عقب المدة التي تحتاج فيها المملكة الى الاسمنت في عملياتها التنموية وإنشاء عدد من المصانع ورفع الطاقة الانتاجية لبعضها أن يضعوا احتمال الإغراق بتصدير الفائض وبأسعار قياسية، وإذا كان بإمكان شركات المملكة أن تجد بديلا فكيف يمكن للشركات العربية والخليجية أن تواجه الإغراق وهبوط الأسعار إذا ما تعاملت شركاتنا برد فعل على الابتزاز الذي تعرضت له؟هؤلاء لم يحسنوا صنعا، كما لم يحسبوها جيدا فيما يتعلق بالمدى المستقبلي في علاقاتهم الاستراتيجية بشركائهم السعوديين، واعتقد بدلا من أن يكونوا شركاء موثوقين ويعتمد عليهم أصبحوا منافسين دون غطاء أخلاقي لذلك آمل من الشركات السوقية أن تتعامل بذات المنطق الرأسمالي بكل ما فيه من قسوة تنافسية لأنها إن لم تفعل سيغدر بها فالحال أشبه بمن يرى أخيه في أزمة وبدلا من تفكيكها يزيد تعقيدها.