محمد العصيمي

المفتي والقرضاوي وحزب الله !!

ترحيب سماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ بموقف الشيخ يوسف القرضاوي من حزب الله هو ترحيب طبيعي ينطبق على كل من رجعوا عن تأييدهم ودفاعهم عن هذا الحزب، الذي أصابنا في مقتل على أرضنا العربية، حين أعلن جهارا نهارا أنه يسفك الدم العربي مجانا لحساب الفرس، كما يسفك التكفيريون المحسوبون على مذاهب وتيارات أخرى دماء الناس لحساب أجندات وتخريجات فئوية ضيقة وسفيهة. وفي هجير هذا التجاذب، الذي يذكي ناره صناع الفتنة، فإنه لا يجب أن يجرنا من يحمل لواء طائفية الصفوية أو طائفية التكفيرية البغيضة في سوريا أو لبنان أو أية بقعة، إلى مستنقعها الكريه. ولذلك يسوؤني كما يسوء كل إنسان عاقل، أن نجد من يزر وازة وزر أخرى، ويعمم المواقف الكارهة والمشينة من الشيعة أو السنة، بغض النظر عن مواقعهم ومواقفهم وأدبياتهم المعلنة والصريحة ضد كل ما هو طائفي. ولكي نفهم ما أرمي إليه تذكروا أن الشعوب العربية، سنة وشيعة، تعايشت قرونا في بقع جغرافية مشتركة ومتفاعلة حياتيا، حين لم يكن بينها نافخ كير يحرق الأفكار والأجساد والأخضر واليابس. وتذكروا، أكثر من ذلك، أن بعض الأسر الشيعية والسنية في العراق ولبنان والسعودية وكل دول الخليج تصاهرت وأصبح بينها رابط كبير ومهم من الدم الحلال والنسل الطيب. وهذا يعني أن الجميع يعيشون بسلام وطمأنينة طالما لم يتسلم المنابر ولم يدخل (زواريب) المدن والحياة صانع فتنة يريد بهم، شيعتهم وسنتهم، الشر ويريد أن يصعد على مآسيهم وجثثهم ليحقق غاياته التي ما كف عن محاولات تحقيقها منذ جاء الإسلام عربيا بنبي عربي وفاتحين عرب.إن ما يجرنا إليه عدونا المشترك هو المأساة بعينها، إذ ليس أخطر من أن يكون لك عدو من أن تكون (غبيا) فتمهد له، بعاطفتك واندفاعك وانفعالاتك، ليتمكن، بيدك وليس بيده، من الفوز بجائزة القبض على حياتك ومقدراتك والإجهاز عليها.