محمد العصيمي

الطائفي أعمى بصيرة وبصر!!

أي إنسان طائفي هو أعمى بصيرة وبصر بامتياز. ولذلك هو يحكم على الأشياء من خلال تلمسها والتخبط في توصيفها وبناء قناعاته تجاهها بما يوافق هواه، وتجده حين تتحدث عن رمز من رموزه، الذين يحسبهم فوق النقد والمساءلة، ينبري ليدافع عنهم غير مكترث بصدقية رأيك من عدمها، وغير عابئ بالأدلة التي تسوقها على وقوع هذا الرمز أو ذاك في مكاره وموبقات القول والفعل. هو فقط، في هذه الحالة، قادر على شيء واحد وهو استدعاء قواميس النفي التي تنسف وتضلل ما قلته جملة وتفصيلا، حتى أن الشمس التي تدلل على وجودها وحرارتها في رابعة النهار تتحول بقدرة قادر إلى قمر بارد منير في عينه.ولذلك يختار كثيرون أن يكفوا عن الحوار مع (الطائفي) حتى لا يضيعوا أوقاتهم وحتى لا تصل الأمور إلى حالة من احتراق المساكنات والصداقات المرعية. وأنا شخصيا في تعاملي مع الطائفيين، من أي مذهب ومن أية ملة، أميل إلى حالتين: إما الصمخ وإما قلب ظهر المجن. وفي الأولى أهز رأسي إلى أن يفرغ من شحناته ومرافعاته ثم أنصرف دون أن أنبس بكلمة واحدة، وفي الثانية أعريه أمام نفسه بتقديم مزيد من الأدلة والبراهين والقرائن على طائفيته ثم أتركه، بعد أن يتمكن منه وجع الحقيقة، يزيد ويزبد كما يشاء. وفي هذه الحالة ينشأ لدي يقين بأن (مسلماته) أصيبت بأكثر من مقتل، لا سيما مسلمة العاطفة التي شكلت في الأساس منطلقه للاحتجاج والثورة على ما ذكرت. أما متى أستخدم الصمخ ومتى استحضر المجن فذلك يعود إلى الشخص ذاته والمكان والموقف الذي نحن فيه، من غير أن أفقد حس قياس درجة طائفيته وعلمه من جهله.