محمد العصيمي

هشتقة السياحة المحلية !!

هشتقت السياحة المحلية فوجدت عجبا عجابا من الآراء، التي ربما بلغت أكثر من مائة رأي ولم يكن فيها رأي واحد في صف هذه السياحة، التي ينشط الحديث عنها رسميا وإعلاميا كلما حل الصيف. وبوضوح يرى الناس أن سياحتي في بلادي محض أغنية (بايخه) وسمجة لا يسمعها ولا يعيرها أحد انتباهه، لأن المسألة ليست مجرد أحلام وأمانٍ ورسائل صحفية.الناس لدينا لم يخرجوا من القرية أمس حتى يستجيبوا لرسائل ترويجية من هذا النوع، بل هم منذ عقود يسافرون إلى أصقاع الأرض القريبة والبعيدة ويختبرون الخدمات السياحية في كل مدينة وزاوية من لندن إلى دبي. ولذلك هم يعرفون الفرق بين (الحكي) والفعل. ويعرفون ماذا يعني أن تحصل على حزمة سياحية، خمسة نجوم، في جنيف أو كوالالمبور لمدة أسبوع أرخص من تلك الحزمة التي يمكن أن تحصل عليها في أبها أو حائل، حيث تختص الشقق المفروشة وخدمات الأسواق والمطاعم بالبؤس والقذارة و (شين) الأنفس.ويعرفون كذلك أن الطرق بين مدن العالم التي يزورونها تتمتع بمرافق ترفيهية فائقة ومحترمة، بينما يتمنى (السائح) هنا أن يجد دورة مياه واحدة نظيفة على الطريق من الرياض إلى مكة. أما إذا سقط من يسيح محليا في الغش أو سوء التصرف من المرافق التي تزعم أنها سياحية فليخبط برأسه في أقرب جدار إليه، لأن حقوق المستهلك السياحي محليا مثل حقوقه حين يبيعه التاجر سلعة مغشوشة ويرفسه بقدمه بمجرد أن يخرج من المحل وقد (إنضحك) عليه.!!ولذلك، رغم كل هذه السنوات الترويجية للسياحة المحلية، فإن السياحة المحلية لا تزال تراوح في مكانها القديم، حيث لا يطرب لها إلا صانعوها وحيث لا ينطبق عليها شرط واحد من شروط السياحة المتعارف عليها.