العبث الالكتروني
ما تعرضت له مجموعة من المواقع الرسمية السعودية خلال الأيام الماضية، وتكرر خلال شهر مايو 2013م أمر يثير الاستغراب ويؤكد حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن المملكة العربية السعودية مستهدفة بعدد من الهجمات الإرهابية الناعمة والتي تتخذ من سلاح التقنية الجديد والعبث بها وسيلة سهلة للترويع والتخويف. لا يمكن وصف ما حدث وما أتوقع بأنه سيحدث مجدداً، ولا أعرف متى، أقول لا يمكن وصف ذلك بغير أنه إرهاب، وأقول ببساطة أكثر ان كل تلك الأعمال كان هدفها بالدرجة الأولى تعريض أمن المملكة للخطر المباشر، وتخريب منظومات المعلومات الأساسية لمجموعة من وزارات الدولة الحساسة ولقنوات تلفزيونية رسمية وقنوات إذاعية ومراكز ثقافية. إنَّ استهداف هذه القائمة من البٌنى ذات الأهمية العالية والمؤثرة في هيكل الدولة العام يلغي أي تفكير ببراءة من يقف وراء هذه الأعمال . المملكة منيغيب عن أذهاننا كأفراد ومجتمعات وبالتالي دول ونحن في غمرة الشعور بالطبيعية والعادية لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في تفاصيل حياتنا المعاصرة، يغيب عن أذهاننا المخاطر المروعة التي قد تترتب على الاستخدام الخاطئ أو العبثي أي الاستخدام الذي يقصد منه ترويع الغير والتقليل من إرادتهم من خلال العبث بمقدراتهم الرقميةحقها اتباع الإجراءات المتعارف عليها دولياً مع الجرائم الالكترونية، والقانون الدولي على وجه العموم يحظر ويحرم هذه الأعمال إجمالاً، موطن الضعف هنا أن التشريعات الدولية في هذا الصدد لا تزال وليدة، وكل الانجازات الجماعية في سبيل بلورة قانون دولي يحكم هذا النوع من العبث ضعيفة، وتحتاج الكثير من الوقت لتأتي بعض ثمارها. الأدهى من ذلك أن قدرة الجهات والأفراد الذين يرتكبون هذه الجرائم تتطور بوتيرة أسرع وأكثر خبثا من قدرة المجتمع الدولي الحديث على سن تشريعات تحد من خطر هذه الشرور الالكترونية، اللافت في هذا السياق بحق أنه يغيب عن أذهاننا كأفراد ومجتمعات وبالتالي دول ونحن في غمرة الشعور بالطبيعية والعادية لاستخدام التكنولوجيا الرقمية في تفاصيل حياتنا المعاصرة، يغيب عن أذهاننا المخاطر المروعة التي قد تترتب على الاستخدام الخاطئ أو العبثي أي الاستخدام الذي يقصد منه ترويع الغير والتقليل من إرادتهم من خلال العبث بمقدراتهم الرقمية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية واجتماعية. وقد يكون من المفيد استحضار كل الاحتمالات والشرور الالكترونية المتوقعة وبناء سيناريوهات دفاعية ممكنة وواقعية لمجابهتها وللتقليل من أخطارها، وقد يستغرب البعض أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لم تفطن لخطورة الإرهاب الالكتروني واستحضاره إلا في وقت متأخر نسبياً وذلك في عام 1966م حيث تم إنشاء لجنة حماية منشآت البنية التحتية الحساسة التي تضم حماية مصادر الطاقة الكهربائية والاتصالات وشبكات الحاسب الآلي ، وفي خطوة استباقية قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بإنشاء مركز حروب المعلوماتية ، وتبعتها عدة قطاعات حكومية في ذلك التوجه وهي في تقديري مُحقة في هذا التفكير الذي قد لا يمنع إرهابا تقنيا محتملا ولكنه بالضرورة سيُقلل من خطورته ويحد من أخطاره بالقدر الممكن. أحد الأمور التي تستحق التفكير أو التخمين على الأقل هو الجهة أو الجهات الشريرة التي تقوم بالترويع الالكتروني، إذا فكرنا في دول معينة فقد يكون تخمينا غير بعيد عن الصواب كثيراً فهناك دول تعرف نفسها ويعرفها السعوديون جيداً تحاول بطرق شتى إزعاج وإرهاب المملكة لأسباب سياسية وعقائدية وأمور أخرى تتمحور في خانة التنافس والتدافع الدولي.، وهناك دول، يزيد من قوتها إضعاف المملكة في هذا الجانب وهذه الدول تعرف حجمها جيدا والمملكة تعرف قدراتها في مواجهتها دون تهويل، الذي لا يجب أن يغفل عنه الذهن احتمالية أن يكون من يقوم بهذا التخريب أناس من أبناء المملكة غُرر بهم، أو ضُللت بصيرتهم. كل هذه الاحتمالات جائزة وممكنة، وإن أسعدني في الحقيقة شيء في هذا الشأن فهو أنني عرفت أنه لدينا في المملكة العربية السعودية مركز وطني للأمن الالكتروني، ومع اعتزازي بهذا المركز رغم قلة التفاصيل عنه، أود أن أهمس في أذن كل فرد فيه أن عليهم مسئولية كبيرة. وأسأل الله أن يعينهم على القادم.