لمن يطرق باب الخمسين
زرت ثلاثة أطباء في أسبوعين، ولا يزال الحبل على الجرار عبر سلسلة العيادات والمعامل المعروفة للجميع. فجأة اكتشفت أنني أطرق أبواب الخمسين، حيث يكون باب الطبيب أقرب إليك من باب الحبيب.. انتهت رحلة الصخب وبدأت رحلة التعب، ولكليهما ضوابط ومقاييس ونتائج تدل على أن زمن قفز الأسوار ودفن الأسرار قد ولى. في الخمسين أنت بوضوح تحب زوجتك أكثر من السابق، ليس لأنك إكتشفت جمالها فجأة وإنما لأنها الوحيدة التي لا حيلة لها سوى القبول بعاهاتك وآهاتك وشرور أفعالك و (شرهاتك). وحينها تصبح، رغما عنك، أكثر وفاء واعترافا بالجميل، لأن لا طاقة لك على المناكفة والمكاتفة وصراع الديكة والمجاهرة بالمعاصي أعاذنا الله وإياكم منها. ووقتها، أي عندما يبدأ عمرك ينزلق نحو الستين، لا تكون أكثر حكمة كما يقال ويشاع، بل أكثر إرتكاسا إلى الأرض التي تخشى أن تميد بك.. تتناقص ثقتك بعظامك فتحملها على (الحكمة) المزعومة، التي صَدّقت أنك دخلت ناديها وأصبحت عضوا من أعضائه، بينما أنت تترجى العودة إلى العظام العفية ومزالق المراهقة وطيش وجرأة الشباب: ألا ليت الشباب...وهناك، حيث لا عزاء لمن دلف من بوابة الخمسين، يبقى من حقك، ومن صالحك أيضا، أن تمارس حالة استمتاع مقبل كل حالة تطبب، فلا شيء يستحق أن تقف على طول الخط بباب الطبيب، حتى لو كنت تشتكي من مرض بين. لا أكره مثل الأطباء حين أفكر بزيارتهم ولا أحب مثلهم حين يمن الله علي بالشفاء بسببهم . الأطباء يُكبرونك ويصيبونك بالترقب، ولذلك متى ما بلغت الخمسين إبحث عن جادة تنتهي بك إلى (الحب) وتأخذك بعيدا إلى الطب.. وأرجو ألا أفهم خطأ: أنا أدعو إلى حب الزوجات.