محمد عبد العزيز السماعيل

مجتمعنا ضحية نفسه

حوادث العاملات المنزليات لن تنتهي وتتكرر بذات السيناريو والقياسات الإجرامية، ولذلك فإن النتيجة المنطقية لذلك هي أن المجتمع يصاب في أمنه وسلامته الخاصة ؛ وبالخصوص لأنه سريع الثقة ومفرط فيها خلال تعامله مع الآخرين، وكثير من الضمانات التي يحسن بعض مشغلي تلك العمالة الظن فيها من جهة حصار العمالة والإمساك بها ثبت أنها ليست ذات جدوى أمنية، فلا جواز السفر أو المتعلقات الشخصية كفيلة بمنع هروب وجرائم العمالة، خاصة بعد الشروط الجديدة لبعض دول تصدير تلك العمالة.استوقفني خبر عن تكثيف الجهات الأمنية بمحافظة الأحساء لجهودها الميدانية للبحث عن خادمة اثيوبية استغلت خروج أسرة مخدومها من المنزل ووجود امرأة كبيرة بالسن مقعدة، بمدينة الهفوف بحي الطالعية وسرقت مبلغ 50 ألف ريال ومجوهرات ومصوغات ذهبية وأشياء ثمينةإذا لم نرفع من حسنا الأمني فإن أخبارا كهذه سنظل نسمع عنها ونقرأها بين حين وآخر في جميع مناطق ومدن المملكة وسنظل الضحايا لغفلتنا وعدم تقديرنا الصحيح للأمور وثقتنا الفارطة في عمالتنا المنزلية.ولاذت بالفرار. .. وفوجئت الأسرة عند عودتها إلى المنزل بسرقة المبلغ، وقال كفيلها «المجني عليه» : «إن الخادمة كانت مطابقة لنظام الإقامة بالمملكة ولم يمض على عملها مع الأسرة سنة» وأضاف أن الخادمة سرقت مبلغا عائدا لوالدته المقعدة، وتخوفت الأسرة من تخطي الخادمة الحدود لأخذها الجواز الخاص بها... وأوضح كفيلها أن الخادمة لديها شريحة اتصالات ولها علاقات مشبوهة مع جهات غير معروفة «عصابات الخادمات» وذلك يؤكد أنه لا توجد ضمانات لتعطيل أي سلوك إجرامي أو نيات غير سليمة تجاه المخدمين، فحصيلة تلك الخادمة ربما تعادل إدخارها لمدة أعوام ولذلك فإنها اختصرت الطريق والغربة دون أي وازع أخلاقي أو ديني أو تربوي وفكرت ودبرت وفعلت فعلتها ثم هربت في غفلة من أصحاب المنزل.مسألة الحس الأمني يجب أن ترتفع وذلك ما درجنا عليه مرارا وتكرارا وأكدنا على ضرورة أن نتعامل مع سلامتنا وأمننا بحس أمني أكبر من الثقة المفرطة وإحسان الظن في الآخرين، وقد قيل قديما إن سوء الظن من الفطن، وكثير من العمالة إن لم يكن وراءها عصابات محرضة فإن النفس الأمارة بالسوء توجه كثيرا من أولئك العاملين، وهي فرصة يترصدونها ومتى وجدوها ولو بعد حين يقومون بجريمتهم سواء كانت قتلا كما حدث كثيرا أو سرقة أو هروبا مزعجا وتترتب عليه كثير من المشكلات النظامية.لابد أن نعي أن العمالة المنزلية برواتبها القليلة نسبيا ومع ما يصاحبها من مطلوبات وضغط منزلي قد يوفر الدافع للتخلص من الوضع القائم لديها بالتفكير بصورة إجرامية، وذلك مهما أظهرت من طيب وإتقان للعمل، ويجب ألا نلدغ من الجحر أكثر من مرة، وطالما أن هذه بتلك، فما يحدث لزيد قد يحدث لعبيد غدا، وذلك يعني مزيدا من الحرص والنظر في أسلوب التعامل وتحسينه رأفة بهم ومراقبتهم بصورة دقيقة وغير مكشوفة ورصد التصرفات بصورة لا تحتمل التضييق عليهم، وعدم منحهم الثقة الكاملة للتحرك داخل المنزل وكأنه منزل أحدهم، فذلك يكسبهم الجرأة ودراسة المكان بصورة تناسب من في نفسه شيء، وإذا لم نرفع من حسنا الأمني فإن أخبارا كهذه سنظل نسمع عنها ونقرأها بين حين وآخر في جميع مناطق ومدن المملكة وسنظل الضحايا لغفلتنا وعدم تقديرنا الصحيح للأمور وثقتنا الفارطة في عمالتنا المنزلية.