معادلة.. صعبة التصـديق
ثمة معادلة نعيشها ونعاني منها الأمرّين وهي من السوء لدرجة يصعب على العقل تصديقها مع أنها أصبحت واقعًا يكرّس مفاهيم جديدة لدور المواطن في الحراك التنموي الذي تعيشه بلادنا في مختلف المجالات، وهي مفاهيم تهمّش المواطن، وتلغي دوره في هذا الحراك التنموي، هذه المعادلة هي وجود البطالة مع وجود الملايين من العمالة الوافدة، وهذا يعني أن كل وافد يستحوذ على وظيفة هي في الأساس من حق المواطن، وهو حق انتزع منه بقوة الأنظمة الحكومية التي لم توفق حتى الآن في الحد من البطالة، المتزايدة أعدادها مع مرور الوقت، كما لم توفق في الحد من هذا التدفق الكبير من العمالة الوافدة إلى أرجاء الوطن.نحن ندرك أن كل الدول تحتاج إلى العمالة الوافدة في بعض التخصصات النادرة، أو المهن المحدودة، لكن أن تطغى أعداد العمالة الوافدة في سوق العمل، بحيث تسدّ كل فرص العمل في وجه الشباب، فهذا ما لا يمكن فهمه حتى لدى أكثر الناس فهمًا وعبقرية.. يقولون إن المواطن هو السبب في جلب هذه العمالة، لكن هذا المواطن لو وجد أمامه الأنظمة التي تمنعه من التمادي في الاستقدام، لما استطاع المضيّ في هذا السبيل إلى أمداء غير معقولة، بل ومسيئة له وللمجتمع وللوطن، فأضرار العمالة الوافدة لا تقتصر على حرمان المواطن من فرص التوظيف فقط، ولكنها أيضًا تجلب من المساوئ ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على المجتمع وأمنه واستقراره، وتستنزف أموالًا طائلة يمكن توجيهها للبناء الداخلي وبأيدي المواطنين أنفسهم.. هذه العمالة من حقها أن تحوّل أجورها إلى أسرها التي تغرّبت من أجل توفير حياة مستقرة لها، فهي لم تأت إلينا من أجل سواد عيوننا، ولكنها أتت من أجل طلب الرزق الحلال، مع أن حالات كثيرة اتجهت إلى الرزق الحرام، وهذا جانب لم تستطع الأنظمة أيضًا علاجه بشكل يقطع دابر الشكوى منه، دون أن نتجاهل دور المواطن في هذا الأمر حين تبلغ به الثقة العمياء والسذاجة المفرطة حد الوثوق بمن لا يجوز الوثوق به.عندما نتحدث عن هذه المعادلة الصعبة التصديق.. فإننا نتحدث عن بطالة حقيقية، يمكن أن تقود المجتمع إلى كوارث أكبر لا قدّر الله، فهؤلاء العاطلون عن العمل من الشباب، يجدون أمامهم فرص الانحراف مفتوحة على مصراعيها، وهو انحراف قد يكون عقديًا أو أخلاقيًا أو سلوكيًا أو نفسيًا.والبطالة تزداد وتزداد معها العمالة الوافدة، التي تقف وراءها فئات متنفذة، قادرة على جلب مئات العمال وتسريحهم للعمل دون ضوابط، لمجرد الاكتفاء بمبلغ زهيد على العامل أن يدفعه في نهاية كل شهر، بصرف النظر عن مصدره أو كيفية الحصول عليه، تمامًا كما هو الحال بالنسبة للمتاجرين بالبشر، وما يتخذ من قرارات وأنظمة في هذا المجال.. لا تنفذ، وإذا نفذت فإن أولئك القادرين على تجاوز النظام يظلون بمنأى عن المساءلة، رغم تجاهلهم لتلك القرارات والأنظمة.عندما نتحدث عن هذه المعادلة الصعبة التصديق.. فإننا نتحدث عن بطالة حقيقية، يمكن أن تقود المجتمع إلى كوارث أكبر لا قدر الله، فهؤلاء العاطلون عن العمل من الشباب، يجدون أمامهم فرص الانحراف مفتوحة على مصراعيها، وهو انحراف قد يكون عقديًا أو أخلاقيًا أو سلوكيًا أو نفسيًا، مع أن كل هذه الأنواع من الانحراف يمكن تجاوزها بتوفير فرص العمل المناسبة للشباب، في سوق يمكن أن يستوعب وبسهولة كل الشباب من الجنسين، إذا فتحت الدولة باب التوظيف بشكلٍ أكثر إيجابية وشمولية، وإذا أتاح القطاع الأهلي فرصًا أكثر لهؤلاء الشباب ليسهموا في الأعمال التي لا تزال تعتمد على العمالة الوافدة في الكثير من المجالات.ما من دائرة حكومية خدمية إلا ويعاني المواطن منها الأمرين للتأخير وعدم إنجاز العمل في حينه بحجة قلة الموظفين، في الجوازات وفي مكتب العمل وفي البلدية وفي المحاكم وغيرها من الإدارات الحكومية، وفي البنوك والخطوط السعودية، والغرف التجارية، وغيرها من المؤسسات نرى طوابير الانتظار الطويلة ولا مَن يهتم. فكيف يستقيم الأمر.. عمالة وافدة كبيرة وبطالة بين الشباب أكبر.. ألم أقل لكم إنها معادلة صعبة التصديق؟.