العمالة السعودية 75 بالمائة كحد أدنى!
نظام العمل الجديد نسبياً نظام مهادن مقارنة بالذي سبقه، فقد ألغى «التدرج» الذي هو الأساس في أي نقل جاد وممنهج للخبرة وبالتالي لبناء رأس المال البشري، فرأس المال البشري ما هو إلا تراكم الخبرة ليس أكثر. ورغم أنه -في تقديري- نظام مهادن نسبياً إلا أن نصوصاً مهمة وجوهرية ارتكازية لا تطبق. ليس هذا فقط، بل ليس واضحاً متى ستطبق! لإن كانت تلك المواد (الجوهرية الارتكازية) ستطبق فيتوجب أن نعرف متى، أما إن كانت لن تطبق فيجب أن نعرف لماذا. خذ مثلاً المادة الارتكازية المتعلقة بالتدريب والتأهيل، وهي المادة 42 من نظام العمل السعودي التي نصت بلغة صريحة أن على صاحب العمل أن يحل السعوديين محل الوافدين بالتدريج. ونحن ندرك أن لا شيء مما تدعو له هذه المادة يتحقق، فأعداد غير السعوديين في تزايد وما زلنا في المربع الأول -فيما يتعلق بالاحلال- كما كنا قبل عقود من الزمن! وقد لا يدرك البعض أن النظام كذلك على التدريب والتأهيل للعمالة المواطنة، فألزم النظام في المادة 43 المنشأة التي يزيد عدد عمالها عن الخمسين بتدريب ما لا يقل عن 6 بالمائة من مجموع العمالة سنوياً.توظيف السعوديين وبناء وتنمية ورعاية رأس المال البشري هو القضية الأهم بلا منازع؛ فهي الضمانة -بعد الله سبحانه- لاستدامة الاقتصاد السعودي..ولذا، لا مناص من التزام جميع الاطراف بتطبيق نظام العمل بمواده مادة مادة التزاماً لا هوادة فيهأما المفاجأة الكبيرة بالنسبة للكثيرين فهي أن نظام العمل حدد في المادة السادسة والعشرين أنه يجب ألا تقل نسبة السعوديين عن 75 بالمائة من عمالة المنشأة. السؤال البديهي: ما مدى التزام المنشآت الاقتصادية الخاضعة لنظام العمل بهذا النص؟ وسيكون السؤال، كما هو دائماً، أين السعوديون؟ وسيخرج لك البعض ويسرد قصصا مروعة أشبه بالخيال عن تجاربه في استقطاب السعوديين، ثم كيف أنهم لم يمكثوا في العمل طويلاً، وإن مكثوا فسيحدثك عن تدني انتاجيتهم وانشغالهم بتأدية الواجبات الاجتماعية. إن كنا عازمين –كمجتمع- على الاحتفاء بنصوص ثم عدم تطبيقها فهذا أمر لا ينسجم مع معايير الالتزام بقوانين وأنظمة البلاد، ففي البلاد مثلاً نظام لمراقبة البنوك ونظام لمراقبة شركات التأمين ونظام للشركات وكذلك نظام للعمل، ونصوص النظام محترمة وملزمة، وليس متصوراً تجاوزها وكأن شيئاً لم يحدث. تصور أننا أمهلنا المنشآت فسحة زمنية مقننة للوصول بالسعودة للحد الأدنى المطلوب في النظام وهو 75 بالمائة، ووضعنا في سبيل تحقيق ذلك الخطط التنفيذية والجداول الملزمة لحققنا الكثير.. هناك الكثير مما يمكن أن يقال في شأن السعودة، لكن في نهاية المطاف علينا أن نقرر: هل نريد السعودة أم لا؟ وهل نحن جادون وملتزمون أم لا؟ فإن كانت الإجابة عن السؤالين إيجابية فلابد من وضع محددات وبرامج وضباط التزام في المنشآت. البنوك لا تلتزم طوعاً بنظام مراقبة البنوك بل يوجد موظفو التزام للتثبت من التزام البنك وكذلك شركات التأمين وشركات الاستثمار. توظيف السعوديين وبناء وتنمية ورعاية رأس المال البشري هو القضية الأهم بلا منازع؛ فهي الضمانة -بعد الله سبحانه- لاستدامة الاقتصاد السعودي..ولذا، لا مناص من التزام جميع الاطراف بتطبيق نظام العمل بمواده مادة مادة التزاماً لا هوادة فيه، وإلا كيف يصبح قانوناً لضبط سوق العمل في البلاد؟!