د. محمد حامد الغامدي

ما الذي يجب فهمـه عن الشّـباب؟!

 شباب لا يُقدِّر خطورة تصرّفاته.. وهذه السيول.. مثال لا يُحمّل نفسه أمامها.. مسؤولية الحياة.. تربّى في غيابها سنوات أتت.. هل رآها لعبة للتسلية والإثارة والمغامرة؟!.. غمس نفسه في سوء التقدير.. قذف بروحه في الرّدى.. يستمتع.. لكن السّيل جارف.. فكانت المشاهد المؤلمة.. البعض دفع حياته ثمنًا.. فمن هو المسؤول؟!.. بل ما التفسير العلمي لتصرّفات وسلوك الشباب؟! شاهدنا لقطات متعددة وكثيرة.. تفنن الشباب في نقل كل صغيرةٍ وكبيرة.. عشنا لحظات من التّحدي.. والمغامرة.. والتهور.. والتجاوزات.. هل كانوا يرونها لحظات شجاعة.. وشهامة.. ونخوة؟!.. كل مشهد له قراءة علمية وتفسير.. الجميع ساهم في المشهد.. نحن من خلف شاشات أجهزتنا أيضًا ساهمنا.. تأتي المشاهد محمولة بدون رتوش.. أفلام من تأليف الواقع.. وإخراجه وتصويره وإعداده.. مسرح واقعي يشرح أبعاد مصيبة يعيشها المجتمع.. تتفاقم سنة بعد أخرى. عندما نضع احتمالات للتخدير والتهدئة.. فهذا يعني العجز الكامل.. دفن رؤوسنا وهي قادرة على شمّ الهواء النّقي منقصة.. الحقائق تحتاج إلى حقائق علاجية.. وليس اجتهادات.. الحقيقة المرّة التي يجب فهمها أن عهد سلطة الآباء انتهى.. بدأ عصر سيطرة القانون وفرضه على الجميع.. هيبة القانون طريق الفلاح.أضحكتنا بعض المشاهد.. أبكتنا أخرى.. حِراك في أيام معدودات.. حمل أنواعًا من مشاهد الحياة وتناقضاتها.. أبطال المشهد كانوا شبابًا.. أغراهم.. حرّك فيهم فوضى ساكنة.. هو السيل.. ظهر أمامهم فجأة.. استقبلوه بفوضى.. وهذا يعني الكثير من الاحتمالات.. والكثير من النّظريات.. والكثير من الفرضيّات.. والكثير من الحقائق.  لماذا يرمي الشاب بنفسه إلى التهلكة؟!.. تصرّفات أقرب إلى الانتحار.. اختلطت الشجاعة بحبال التهور.. اختلطت الرجولة والشهامة والنخوة بمسارات سوء التصرف والتقدير.. وسوء التوقيت.. فكان الموت أقرب.. خسائر كان يمكن تلافيها.. لماذا كل هذه التصرّفات من الشباب؟!.. كل المشاهد من تمثيل شباب تقل أعمارهم عن ثلاثة عقود.. هذا يعني أشياء كثيرة ذات أبعادٍ خطيرة.  هل غاب الوعي والتوعية عن المشهد؟!.. في جزءٍ منه.. تمثيل واستعراض.. وفي جزءٍ تحدٍّ وإثبات وجود.. وفي آخر عبط وهَبل وجهل.. وفي ملامح منه تشاهد النخوة والشهامة.. ولكن في كل المشاهد حقيقة واضحة.. أن الحياة ليس لها قيمة.. والذات ليس لها معايير.. والتجاوزات ليس لها حدود.. فهل وصلنا إلى هذه المرحلة؟!  هل وصلنا لمرحلة من الغفلة إلى درجة لم يعُد للحياة معها قيمة؟!.. هذه حوادث السيارات خير شاهد.. تحوّل المشهد من السيارة إلى السيل.. ركبوا السيل.. هو الذي يقود.. هو الذي يحمل.. وهو الذي يقرر مصيرك وفقًا لمقدار درجة تهوّرك.. هذا هو مشهد الحقيقة.. ويظهر علينا السؤال كجبال مناطق الدرع العربي.. من جعل الحياة رخيصة إلى هذا الحد؟!  هناك إجابات كثيرة ومتعددة الجوانب.. أيضًا كجبال مناطق الدرع العربي وتعدّد تضاريسها.. هناك الكثير من أعمدة الاحتمالات والتفسيرات.. مغروسة في كبد جدار الواقع.. نستطيع تعليق الأجوبة عليها.. ليتفرّج الناس على احتمالات صحتها من عدمها.. ولأن كل شيء في حياتنا أصبح يخضع لنظرية (الاحتمال والمتوقع) فكل شيء محتمل وكل شيء متوقع.  عندما تصبح حياة الشباب بدون قيمة.. فهذا يعني أن المستقبل بدون قيمة.. والمشهد ليس له قيمة.. والناس في سوق المسؤولية ليس لهم قيمة.. هذا يعني أن النفوس تحمل فوضى عارمة.. سهل على أي شيء تحريكها وتوجيهها.. جاء السيل فوجّه وحرّك ورسم وقرّر.. ذهب السيل في طريقه وترك لنا كل هذه المآسي.. نتجرعها كوطن وأهل ومجتمع.. لا ندري عن المستقبل وما يخفيه مع هذه الفوضى التي يسهل توجيهها بحدث.. أو إثارة.. أو مشهد يأتي فجأة دون علمنا؟!  عندما تصبح الغفلة جزءًا من حياتنا فهذا يعني الكثير.. لا أرغب الخوض في الأبعاد.. الحديث يحمل مرارة العلقم.. ولكن نطرح الأسئلة.. لزيادة مساحة التأمل والتفكير.. بالأسئلة نستطيع تحديد الإجابات وعليها يمكن رسم الحلول.. ولكن بالبحث العلمي.. وليس بخواطر الجهل واجتهاداته.. الجهل حلوله جاهلة وقاتلة.. وهي جزء من الفوضى الماحقة.. الحلول العلمية هي التي تقدّم الإنجاز الحقيقي.. وهذه الحلول تأتي من الأبحاث العلمية.. في غيابها تزداد مساحة العمى.. ويزيد عُمقها خطورة وسوء مُنتهى.  هناك حقائق تبحث عن حلول علمية.. لا تتحمّل التأخير أو الانتظار.. المشهد يرسمه الشباب في كل مناسبة.. ومنها اليوم الوطني.. ومناسبات فوز المنتخب الوطني لكرة القدم.. ويوميًا بحوادث السيارات المتهورة.. هل نقرأ هذه الأحداث بشكل علمي؟!.. تكرار المشاهد يعني تفشي غباء السكوت.. الموضوع كبير ومتشعّب.  عندما نضع احتمالات للتخدير والتهدئة.. فهذا يعني العجز الكامل.. دفن رؤوسنا وهي قادرة على شمّ الهواء النّقي منقصة.. الحقائق تحتاج إلى حقائق علاجية.. وليس اجتهادات.. الحقيقة المرّة التي يجب فهمها أن عهد سلطة الآباء انتهى.. بدأ عصر سيطرة القانون وفرضه على الجميع.. هيبة القانون طريق الفلاح.