شهداء السيول .. من نحاسب ؟
لابد أن حال أسر شهداء السيول الذين بلغوا حتى يوم أمس 17 شهيداً هو حال يرثى لها حيث الشكوى لله وحده الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم ما تخفي بطون الوزارات والأجهزة المعنية من إيجابيات وسلبيات تؤدي أو لا تؤدي إلى هذه الكوارث الإنسانية. والأمر اللافت في مثل هذه الكوارث الطبيعية أنها بعيدة كل البعد عن الوجهاء والواصلين من الناس، إذ لم نسمع من قبل عن كارثة طبيعية أخذت في طريقها (النجم) فلان أو (المليونير) فلان، فهي دائما تحصد الفقراء والمساكين والأقل حظا في دنياهم.وهذا الأمر اللافت مبرر بأن وعي هؤلا وأماكن سكناهم وطرق مرورهم بائسة لا تستطيع التصدي لكوارث من هذا النوع، وبالتالي هم من يشكلون وقودها البشري الغلبان. ولذلك تكثر المطالبات ويعلو الصراخ كلما حلت كارثة ورحل من لا حيلة لهم ولاقوة.. وعليه ينشأ، في كل مرة، السؤال الكبير: من المسؤول؟ أو من نحاسب؟نحن ندرك أن الكوارث مهما بلغت الإمكانيات ووفرت أسباب النجاة لابد أن تبتلع بعض الأرواح، لكننا، إلى أن يأتينا إيضاح بالعكس، نشك أنه قد تم توفير كل ما من شأنه تجنب موت الناس في كوارث السيول. وبالتالي يكون مقبولا في ظل الاحتياطات الصحيحة، كما في بعض البلدان، أن يبلغ ضحايا كارثة خمسة أشخاص في محيط سكاني قوامه مليون نسمه، لكن ما ليس مقبولا أن يبلغ ضحايا كارثة العشرات في محيط سكاني لا يتجاوز تعداده 200 ألف نسمه. النسبة والتناسب بين عدد السكان وعدد الضحايا في الكوارث هي التي تحدد ما إذا كان كل جهاز معني بالأمر قد قام بدوره، من التنبوء إلى التوعية إلى توفير أدوات ووسائل الإنقاذ المتقدمة وتأهيل المنقذين. وإلا فإننا سنبقى نضرب أخماسا في أسداس كلما حلت بنا نعمة المطر خشية سقوط مزيد من الضحايا، وهو ما نفعله الآن انتظارا للبيان التالي، الذي لا يأتي أبدا: كيف حدث ما حدث ومن نحاسب.. وهل ستتخذ الإجراءات والاحتياطات الصحيحة اللازمة في المستقبل؟