أنيسة الشريف مكي

حرب الشائعات !!

نحن في زمن يكثر فيه ترويج الشائعات .. أكاذيب تلفق والمستفيد منها أصحاب مصالح مهنتهم نشر الشائعات في أوساط الناس والمجتمعات .. هؤلاء هم من فئة أكلة لحوم البشر؛ أعداء مغرضون .. يعرضون فنون شائعاتهم ويتصيدون في الماء العكر.. وفي ظروف معينة لتحقيق أهداف وغايات خاصة.  تأتي الشائعة متدرجة وبشكل تصاعدي ، تمر بأربع مراحل ؛ الإبلاغ ؛ والتلقي ؛ والصياغة ؛ والتحريف ؛ وإعادة التدوير والنشر بحسب الرغبات والميول وما يرونه مناسباً للحدث والظرف ، وبعد مرورها بعملية الفرز والتحليل والزيادة والنقصان يخرج الخبر بصياغة أخرى ويصل لشخص آخر يعيد صياغته باستفاضة وكرم قبل أن ينقله للآخرين وهكذا وهو لا يعرف أو يعرف أنه يشارك في الهدم ...... معلومة غير مؤكدة ؛ قد تكون صحيحة وقد لا تكون .. وسواء كانت هذه أو تلك فالأمر سيان لا تخرج عن كونها بلبلة ؛ وإثارة فوضى ؛ وجدلا عقيما ؛ ونقاشا هداما كثيراً ما يصيب أبرياء ؛ ويتسبب في أذية مجتمع وشعب وأمه ؛ فما أكثر الشائعات وما أسهلها خاصة في «مواقع التواصل الاجتماعي»   فما عليك إلاّ تأليف «خبر» غرد به وسترى!! .. دون أي تفكير أو تحري الحقيقة ؛ وصحة الخبر ؛ ومصدر الخبر «معاكم معاكم .. عليكم عليكم» !! لا أعتقد أن الكل سُذج .وفي غير مواقع التواصل الاجتماعي ؛ انشر خبراً يكفي أن تخبر به شخصاً واحداً ممن يعشقون ترويج الشائعات ولا توصه .. بالطبع هذا الشخص خبير ولن يقصر ؛ سيعيد صياغة الخبر ويضيف إليه ما طاب له من بنات أفكاره وخياله الخصب ثم ينشره على الملأ .. يبدأ صغيراً ثم ينتفخ .. وينتفخ .. وينتفخ ومحبو نقل الشائعة وتكبيرها - عد واغلط - فإن كان الخبر يدغدغ العواطف فسيستقبله المتلقون بلهفة.وفي غير مواقع التواصل الاجتماعي ؛ انشر خبراً يكفي أن تخبر به شخصاً واحداً ممن يعشقون ترويج الشائعات ولا توصه .. بالطبع هذا الشخص خبير ولن يقصر ؛ سيعيد صياغة الخبر ويضيف إليه ما طاب له من بنات أفكاره وخياله الخصب ثم ينشره على الملأ .. يبدأ صغيراً ثم ينتفخ .. وينتفخ .. وينتفخ ومحبو نقل الشائعة وتكبيرها - عد واغلط - فإن كان الخبر يدغدغ العواطف فسيستقبله المتلقون بلهفة ؛ وفي النهاية صدمة وخيبة أمل !! . «سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا» أما الأخرى من الشائعات فلها ما لها من مؤثرات سلبية مدمرة، تتفاوت بشاعتها باختلاف أضرارها وآثارها السيئة ؛ تنفث سموماً بين الناس ؛ تحطم العلاقات ؛ وتفسد الثقة ؛ وتعبث بالتواصل والمحبة حتى بين الأهل والأصدقاء .. قمة في الترويج والتضليل والترويع والإزعاج .... أوما يتفكرون في آيات الله سبحانه !! .»وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناّ وهو عند الله عظيم» «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ». أتعجّبُ ممن يجعلون من أنفسهم آذانا وأبواقاً لكل ناعق له أهداف ونوايا مخفية لا يعلمها إلاّ الله ،  فلو فكروا بدوافع الشائعات المغرضة وما تهدف لما تحولوا لببغاوات تردد ما تسمع دون أن تعي وتدرك.. فليتق الله كل مسرف كذاب و»ويل لكل أفاك أثيم» وليمتْ كل مغرض بحسرته مهزوماً بإذن الله في حرب الشائعات.