فول الشريان وكبتاجون البِشْر
من السهل جداً على الأستاذ داود الشريان، أو أي مذيع فضائي آخر، أن يقذف يميناً وشمالاً بما يشاء من الأسماء والألقاب التبخيسية على جمعية الثقافة أو المؤسسة الثقافية بفروعها، ومن الأكثر سهولة أن تجعل الدكتورة بدرية البشر أو غيرها جمعية الثقافة والفنون شريكة في المسئولية تجاه محاولات بعض الشباب الانتحار أو تعاطي المخدرات: "اذا كانت الجمعية تريد ان تعرف المسؤولية الملقاة على عاتقها ومعها مؤسسات رعاية الشباب الأخرى، فعليها أن تقرأ أخبار الشباب التي تقول إن ألف مراهق يدخلون المستشفيات النفسية بسبب محاولة الانتحار أو بسبب نهجهم سلوكيات انتحارية، وإن الجهات الأمنية أحبطت خلال سته اعوام تهريب ما يزيد على 362 مليون حبة كبتاجون، ولو علم الآباء أن ما يفر من عيون الأمن أكثر بكثير من هذه الكمية لفرّ النوم من أعينهم" (الحياة، 20/4/2013). لا أدري لماذا توقفت د.البشر عند الانتحار وتعاطي المخدرات؟ فثمة مساحة للمزيد من هذا النوع من الكلام فمسئولية جمعية الثقافة والفنون، على ما يبدو، تمتلك القابلية لـ"الانمطاط والانمغاط" لتشمل معالجة ظاهرة "الدرباوية" ومنع انتشار "الجهادية الشبابية" والتحرش، وأي شيء يخطر في البال من سلوكيات وتصرفات شاذة ومنحرفة.الحقيقة ان كلام د.البشر لا يتضمن الجديد المفيد، فمثله قد سمعه وقرأه - وإن بصيغ مختلفة - العاملون في الجمعية وفروعها، وكذلك العاملون في الاندية الأدبية. سمعوه وقرأوه الى أن ملوا منه، ولا أعتقد أنهم في حاجة لمن يذكرهم بمسئوليتهم، أو يضفي عليهم القاباً من أجل اثارة اعجاب المشاهدين او استدرار ضحكهم. انهم في حاجة الى من يقف الى جانبهم ويؤازرهم في سعيهم ومطالباتهم في تحسين اوضاع الجمعية وفروعها والأندية. هذا ما تحتاجه الجمعية بالذات أكثر من الأندية، اذا كان لابد من تمييز بينهما. إن الاسم الجديد للجمعية الذي منحها اياه الشريان أو وصف د.البشر للمسئولية المطورة للجمعية يصدران عن شخصين بعيدين بسنوات ضوئية عديدة عن واقع الجمعية، والظروف والمحبطات التي يواجهها العاملون فيها، الذين ليسوا أقل حرصاً من الشريان ود.البشر على الشباب وعلى العمل لتوفير الظروف والمناخات المساعدة على تفتح وتطور الملكات الإبداعية والهوايات الفنية المختلفة لديهم. الحقيقة ان كلام د.البشر لا يتضمن الجديد المفيد، فمثله قد سمعه وقرأه - وإن بصيغ مختلفة - العاملون في الجمعية وفروعها، وكذلك العاملون في الاندية الأدبية. سمعوه وقرأوه الى أن ملوا منه، ولا أعتقد أنهم في حاجة لمن يذكرهم بمسئوليتهم، أو يضفي عليهم القاباً من أجل اثارة اعجاب المشاهدين او استدرار ضحكهم. انهم في حاجة الى من يقف الى جانبهم ويؤازرهم في سعيهم ومطالباتهم في تحسين اوضاع الجمعية وفروعها والأندية. هذا ما تحتاجه الجمعية بالذات أكثر من الأندية، اذا كان لابد من تمييز بينهما. اتفق مع د.البشر ان ثمة دورا ومسئولية كبيرين يجب على الجمعية القيام بهما، لكن من الظلم تحميلها مسئولية لا مفر من أن تنوء بها وتعجز عن حملها. فما ذكرته د.البشر عن ارتفاع معدل محاولات الانتحار بين الشباب ودخولهم في المستشفيات النفسية، لا أعتقد ان الجمعية مسئولة عنه، أو اذا كان لابد من تحميلها المسئولية، فإنها لا تنفرد وحدها بها. فهناك اطراف أخرى يجب تحميلهم الجزء الأكبر من المسئولية، يأتي في طليعتها الأسرة، ثم المدرسة بمراحلها المختلفة.تذكرت في ندوة عن الأندية الأدبية، شاركت فيها قبل اسبوعين او ثلاثة، المثل الإنجليزي (It takes a village to raise a child.)، ويعني أن تربية/تنشئة طفل تنشئة صحيحة تتطلب تضافر جهود قرية كاملة. وها هي د.البشر تريد من الجمعية وحدها ان تتصدى لمسئولية حماية الشباب من المخدرات ومن الانتحار. المفارقة أن د.البشر تلفت نظر الجمعية الى مسئوليتها الاجتماعية الكبيرة والحساسة، دون تنبه او تذكر لحقيقة ان الجمعية بفروعها توجد وتعمل في مجتمع معظمه ينظر اليها شزرا، وبعضه يرى ما تقوم به رجسا من عمل الشيطان يتعين اجتنابه. وهذا الموقف المستريب والمعادي أحد الأسباب وراء مراوحة الجمعية في مكانها، مجردة من القدرة وامكانات التطور، لأنها، وببساطة، لا تتمتع بالاعتراف الكامل بشرعيتها وبأهميتها. فقد كانت ولاتزال مجرد ملحق لا ينال سوى القليل من الاهتمام والدعم.