محمد العصيمي

جيوش السعوديين في المدن الصناعية

كنا على مأدبة غداء وحضر الضيف الثقيل الذي يحضر كل مرة: السعوديون، ومنهم أبناؤنا، وشح الوظائف، وطبعا يتشعب الحديث ليشمل مسكنات حافز ونطاقات وكل الخطوط الملونة لدى وزارة العمل، وقد اتفقنا على أن وزير العمل يحاول فعلا أن يترك بصمات على هذه الطريق الملغمة بمواقف بعض رجال الأعمال المضادة لاجتهاده وجهوده، لكن ما لم نختلف عليه - أيضا - هو أن كل الإجراءات الكبرى والصغرى إلى الآن لن تمكن السعوديين من الوظائف على الوجه المطلوب، ولن تفرغ البلد من شُحنات الأجانب الذي يديرون ويشغلون ماكينة العمل والسوق السعودية الهائلة. وانتهى بنا النقاش والمداولة إلى أن أي إجراء لا يأخذ التأهيل الحقيقي للسعوديين والسعوديات على محمل الجد، بل ومحمل الطوارىء الوطنية، لن يكتب له سوى نجاح مؤقت سرعان ما يتبخر جراء مضادات السوق الرافضة له أو الملتفة عليه، أو بمجرد أن يغادر الوزير المتحمس كرسيه، لذلك نريد أن نأخذ مسارا آخر في هذا المجال، الذي طال أمده وصعبت حلوله، لنأخذ - مثلا - المدن الصناعية العديدة التي توظف ملايين البشر من المستقدمين، لو حلمنا بأن وزارة العمل ووزارة الصناعة والمستثمرين في هذه المدن اجتمعوا ليضعوا خطة تدريب وتأهيل للسعودين ليتسلموا بعد ثلاث سنوات وظائف أو أغلب وظائف المصانع في هذه المدن، هل يا ترى ينجح الأمر ونرى جيوش السعوديين تدخل وتخرج من هذه المدن كما نرى الآن جيوش جنسيات لا حصر لها؟ يبدو أن الأمر ليس صعبا، خاصة أنني أعرف شركة صناعية مرموقة - لم تأذن لي بذكر اسمها - تقترب موظفاتها السعوديات الصناعيات من 1000 موظفة، وهذا يعني أن التجربة ناجحة ومطبقة وإن كانت في نطاق ضيق، لكن ما المانع، وقد جربنا كل المسكنات، أن نجرب حلولا عملية. كل المطلوب معهد فني محترف بطاقة استيعاب كبيرة تديره الحكومة والقطاع الخاص يدا بيد، ويضع برامجه، بضمان الوظيفة، بناء على قوائم متطلبات هذه المصانع الوظيفية.