محمد العلي

ليست دائما خيالا

الطوباوية هذه مفردة تُساق للتعبير عن استحالة فكرة ما.. وضلال من يتمسك بهذه الفكرة ووصفه بالخيالية واللاواقعية والمثالية حتى لو أصبحت هذه الفكرة منهجاً تُقام على صحته الفلسفات والبراهين وحتى التضحيات بالنفوس ابتداء من الطوباوية الأفلاطونية حتى ما يوصف بالطوباوية الماركسية.. والقناعة بهذا عند معظم الناس قناعة سماعية تصل إلى حد وضعها في صفوف البديهيات.في حين أن الحياة كلها مبنية بأشكال مختلفة على هذه "الطوباوية"، الطوباوية نوع من الحلم، والحياة كلها مبنية على أحلام..من كان يحلم في العصور القديمة بزوال الرق؟ من كان يحلم بأن حادثاً في أقصى الأرض تشاهده في نفس اللحظة وأنت في أقصى الأرض من الجانب الآخر إن كان للأرض جوانب؟هنا تنطرح مفردة أو مفهوم "الواقعية".. والواقعية هنا يختلف معناها عن المعنى "الرث" الشائع.. هي تعني هنا العمل على ان تكون هذه الفكرة الموصوفة بالطوباوية او الخيالية فكرة متحققة في الواقع وإن كان تحققها "سلمياً" أي الصعود درجة ثم أخرى.الطوباوية معناها "لا مكان" وكذلك هو الحلم لا مكان له ولكن بالعمل والسهاد يمكن أن يتجسد. ان كل القيم الكبرى التي تكافح البشرية من أجلها يصح وصفها حتى الآن بـ(الطوباوية).تُرى ما القيم التي تتوق البشرية إليها؟ إنها تتوق إلى الحرية؟.. تتوق إلى العدالة الاجتماعية إلى تكافؤ الفرص.. إلى المساواة.. إلى كل حقوق الانسان. فهل تحققت هذه القيم على الأرض حتى الآن؟ كلا.. لم تتحقق بكاملها... ولكن بعض الشعوب توصلت إلى درجات في السلم الذي لن ينتهي أبداً ما دامت هناك حياة وأحياء يكافحون إلى أن الحياة تصبح أكثر ضياء.. فوصلت إلى درجات في سلم الوصول إلى تحقيقها."الوصول الى السهل هذا الجبل"هكذا يقول أحد الشعراء.. نعم لن يأتيك العنب ماشياً على قدميه ما لم تزرعه وتمشي طويلاً على جمر الانتظار...