محمد العصيمي

المصريون، أيضا، يشترون السوريات!!

حين كتبت في أغسطس من العام الماضي عن العار الذي يرتكبه بعض عرب الخليج والأردن في استغلال ظروف البنات السوريات والزواج منهن بأبخس المهور، هاجت الدنيا وماجت وشتمني كثيرون وسفهني آخرون، ومنهم قيادة الجيش الحر، واعتبروني مناصرا لأعداء الثورة السوريه. والآن، بعد أن ثبت عن طريق المجلس القومي للمرأة بمصر، قيام 12 ألف مصري بالزواج من سوريات مقابل مهر لا يتجاوز 500 جنيه (73 دولارا) ماذا سيقولون؟ هل سيهز أحدهم ريشة الجهاد فوق رأسه ويعتبر ذلك من باب ستر بنات المسلمين؟!!لقد فقد الدم العربي حرارته المعروفة تاريخيا وفقد الإنسان العربي في مجمله، من المحيط إلى الخليج، حسه الإنساني وشرف ضميره ونخوته حتى أصبح لا شغل له إلا (الحراج) على بنات قومه في أسواق الشهوات العابرة والمؤذية.وأصبح هذا الإنسان العربي، الفاقد لمروءته، معنيا فقط بشهواته المادية والجسدية وباستخراج الأدلة واجتراح التخريجات الدينية التي تبيح له ارتكاب فعل الاستغلال ونخاسة البشر إلى درجة أن مؤسسة مصرية لم تتردد في نشر إعلان بذيء جاء فيه: «يوجد لدينا أخوات ملتزمات محجبات ومنقبات وسوريات..»، فأية أمة هذه التي تباع نساؤها دون حياء على قارعة الطريق.؟!لقد قلت في ذلك المقال السابق الذي أثار الدنيا علي، إنني أتوقع أن يأتي من يقول إن هذا زواج على سنة الله ورسوله فما هي مشكلتك؟ ولمثله أقول إن هذا زواج إكراه واستغلال، إذ لا شيء غير ذلك يجبر فتاة في ريعان شبابها على الزواج من عابر سبيل لا تعرفه ولا تضمن حياة كريمة معه. أما إذا أردنا الستر الذي ندعيه فإن ما يمليه علينا ديننا وأصالتنا وقوفنا مع النازحين والنازحات السوريات بأخوتنا وقلوبنا وأموالنا، التي تؤمن لهم مساكن لائقة وتجرى لهم، وليكن ذلك عبر الجامعة العربية، رواتب تقيم أودهم وشرف حياتهم حتى تنجلي غمتهم ويعودوا إلى ديارهم وبيوتهم وكراماتهم.. هذا إذا كان فيكم بقية من دم.