د.إبراهيم العثيمين

إيران: كلام سوي شاهي

كان لي صديق عزيز منذ الطفولة ،واذكر اننا كنا نمضي الساعات في صالونه العامر فيقدم لنا القهوة والتمر ثم بعد مرور ساعات من تجاذب اطراف الحديث نذكره بإحضار الشاي فيسرع الى الهاتف الداخلي وينادي( ماريا ، ماريا... كلام سوي شاهي) وتمضي الساعات الى ان ينتصف الليل دون ان نرى زول ماريا ودون ان نرى ابريق الشاي. تكررت هذه الحادثة عدة مرات حتى اصبحت من امثالنا غير المؤثرة نتهكم بها  على الشخص الذي يكثر الوعود دون ان ترى النور. تذكرت هذه الحادثه وانا اشاهد تكرار الرئيس الامريكي منذ فترته الاولى باستخدام القوة في مواجهة إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في وقف برنامجها النووي وكان آخرها الحوار الذي أجرته معه قناة تلفزيونية إسرائيلية قبل أيام من زيارته إلى إسرائيل. فاستخدام القوة عند الأمريكان هو كاستدعاء الشاي عند صاحبنا لا اعتقد انه سيرى النور. إلا أن  التلويح بحد ذاته كان له ما يبرره فأوباما لديه ثلاث شرائح ممن ينتظرون الشاي. اسرائيل بشقيها الرسمي والجمهوري. فأوباما حاول ان يرسل رسالة قبيل قدومه الى اسرائيل فحواها ان امريكا لا تزال ملتزمة بأمن اسرائيل ومصالحها، ولن تسمح لإيران من ان تمتلك سلاحا نوويا يهدِّد أمنها واستقرارها. فقد اعرب الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز بعد هذا التصريح عن اعتقاده بأن الرئيس الامريكي باراك اوباما سوف يستخدم القوة العسكرية اذا دعت الضرورة لمنع ايران من حيازة سلاح نووي . وبالتالي فالتلويح بالقوه يمكن ان يكون مجرد استهلاك في زيارة أوباما الى اسرائيل.رغم التلويح في هذه المفاوضات من قبل المجموعة  إلى بعض العروض ومنها تخفيف عدد من العقوبات على تجارة الذهب وعلى الصناعة البتروكيميائية وبعض العقوبات المصرفية إلا أن الرد الإيراني كان مخيباً للآمال وغير مشجع ،فالسلوك الإيراني كما قلت كان منذ بداية المفاوضات سلوكا  تكتيكياً يتمثل في كسب الوقت لتسريع التصنيع النووي ولتجنب حدوث أزمة يمكن أن تُفضي إلى ضربة عسكرية ضد منشآتهاالشريحة الثانية هم الداخل الامريكي والمتمثل في الجمهوريين الجدد والذين لا يزال لهم نفوذ خاصة في وسائل الإعلام وكذلك في اللوبي الصهيوني، ففي كتاب الدكتور عبدالحي زلوم «أميركا.. إسرائيل الكبرى.. التاريخ الحقيقي لأميركا في الشرق الأوسط» الذي يؤكد فيه تفاصيل الضغط السياسي الذي تمارسه لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية AIPAC، أقوى جماعات الضغط الإسرائيلية في البلاد على ادارة اوباما ،فيما يتعلق بالتهديد النووي الايراني على اسرائيل. فكان التلويح محاولة لطمأنة وكسب دعم اللوبي الصهيوني. اضف الى ذلك انه بعد فشل مفاوضات كازاخستان رغم التلويح في هذه المفاوضات من قبل المجموعة  إلى بعض العروض ومنها تخفيف عدد من العقوبات على تجارة الذهب وعلى الصناعة البتروكيميائية وبعض العقوبات المصرفية إلا أن الرد الإيراني كان مخيباً للآمال وغير مشجع ،فالسلوك الإيراني كما قلت كان منذ بداية المفاوضات سلوكا  تكتيكياً يتمثل في كسب الوقت لتسريع التصنيع النووي ولتجنب حدوث أزمة يمكن أن تُفضي إلى ضربة عسكرية ضد منشآتها النووية. وبالتالي فالتصريحات الأخيرة ربما تكون من قبيل الضغط والمناورة السياسية التي تمارسها امريكا على ايران قبيل  او قبل الجولتين القادمتين من المفاوضات بين مجموعة 5+1 وبين إيران.ولأن القادة الايرانيين يدركون جيدا ان التلويح بالخيار العسكري من قبل الإدارة الامريكية  غير وارد لعلمهم انها سوف تربك الاوراق الاقليمية وتعمل على زعزعة الاستقرار العالمي،  ممّا من شأنه كما قلت في مقال سابق  أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، مما يعقد خروج امريكا وأوروبا من أزمتها الاقتصادية وهو أمر يدركه ويستغله القادة الإيرانيون. وبالتالي فالتلويح بالخيار العسكري لدى الإدارة الامريكية هو كاستدعاء الشاي عند صاحبنا ،لا أعتقد أنه سيرى النور.