مطلق العنزي

في «تويتر».. «معاليهم» أنواع .. !

تتواصل عبقريات الابتكار لمدنا بالمزيد من المدهشات، خاصة في شبكات التواصل الاجتماعي، ومنها الانترنت والهواتف وتويتر و«فيس بوك»، فأنتجت أدبيات جديدة واقتصاديات جديدة وتكيفات اجتماعية جديدة.ولأنه لا يوجد عطاء بلا ثمن.. ولا خدمة بلا دفع، ولا ابتكارات جديدة بلا طفيلين أو الذين يسعون إلى تحويلها «مقتنيات» أو يسيئون استخدامها. وبعضهم يحاول «ترسيمها» بمعنى أنه يضفي عليها وجاهته الرسمية الحكومة.بدأ تويتر دردشات بين أطفال، ثم غزاه الكبار واستعمروه، ورأى بعض الحكوميين في العالم أن يمدوا بركاتهم إلى تويتر. وكتب وزراء عرب حسابات خاصة، وليس في ذلك أي عيب. بل ذلك مما يندب له ويمدح في المجالس والمحافل والحافلات.ولكن اللا محمود هو أن يسلم الوزير حسابه إلى موظف العلاقات العامة أو مدير  مكتبه، فتأتي تغريدات معاليه هابطة من «أعلى» رسمية ثقيلة كما لو أن حطها السيل من عل. وتعطي المتلقي صورة «غثة» أيضاً، فبعض التغريدات قد لا يعلم بها الوزير. وربما تكتب في منزل مدير المكتب في الشرق الأوسط، والوزير يتبطح في شاطيء لا زوردي يبعد آلاف الأميال.وعادة تتدفق تغريدات تلميعية دعائية مملة. وحينما تتطور صورة معاليه إلى مستوى قتامة، يبدو لا يوجد بقربه رجل رشيد يقترح عليه أن «يسكر» الدكان، ويريح عباد الله. لأن الحساب سوف يأخذ منحنى تنازليا خطيراً لصورة الوزير لدى الناس، ويعطي إيحاء بأنه «يجثم» على صدور مواطنيه. لأن الوزير ومدير مكتبه وإدارة العلاقات العامة فهموا «تويتر» خطأ. فهذه الشبكة، أصلاً، للتواصل الاجتماعي، وليس الرسمي. وأخذت السليقة الحوارية، بمعنى أنه حتى الحسابات التي تصمم بـ«اتجاه واحد» تبدو شاذة وثقيلة ومنبوذة أحياناً.الوزراء العرب، لأنهم شعوب وقبائل، فهم في تويتر ثلاثة أنواع على الأقل: حساب تواصل اجتماعي حقيقي. وحساب باتجاه واحد يبث دعايات حكومية لا طعم لها ولا لون ولا رائحة. وحساب رسمي جامد لغة وفكراً وتلميعاً شخصياً بائساً.وخير مثال على حساب التواصل اللائق بتويتر هو حساب الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وزير خارجية البحرين، الذي يتواصل مع الناس، ويكتب شخصياً كل كلمة في تغريداته ويقدم رأيه وعتبه ونقده ومواساته. والذي يلتقي بالوزير يعلم أنه يتمتع بثقافة واسعة وسعة صدر والأهم شخصية متوازنة على درجة رفيعة من التواضع والدماثة، وتحترم الحقائق والحقوق، وأحسده على قدرته على الهدوء حينما يصد، بلغة رشيقة رفيعة، البذاءات والمشاغبين والمتطفلين والمدفوعين. لهذا لم يجد بأساً في الانخراط بتويتر كما يليق بمهمة الشبكة وبما يليق باحترام جمهور متنوع. فله تحية و«حبة خشم» والمزيد من التألق.** وترالمفوهون يزايدون، ويعرضون المزيد من منمقات الكلام..والمتاجرون بدموع الشعوب يعرضون بضائعهم..والمزينون منهمكون بتلميع مذيعات الفضائيات.. وعروض الأزياء.. ونخب المنتجعات.وحدها.. تجمع أسمالاً، وما تبقى من رائحة طفل ونواح، وتهرع راكضة في دروب اللاجئين..لا اعتصام إلا بالألم.. والتهاب الدمع، وصوت يتبدد في اللا منتهى، إذ السهود ملاذ.