نحن في تسعين يومـًا
هناك أمور تمرُّ علينا ونمرّ عليها دون أن تستوقفنا، أو تجعلنا نتساءل لماذا؟ وكيف؟ وهناك أمور نتوقف عندها بالمصادفة رغم قلة أهميتها وهامشيتها، أقول ذلك لأني اطلعت مؤخرًا على خبر في إحدى الصحف، ولقاء في صحيفة إلكترونية مشهورة محور الخبر واللقاء موضوع واحد هو «نحن» أي السعوديين. والقصة باختصار تتعلق بصحافية لبنانية تدعى أسماء وهبة قُدّر لها أن تزور المملكة العربية السعودية لمدة ثلاثة أشهر يعني تسعين يومًا. عاشتها متنقلة بين مجموعة من المدن السعودية، وكانت الحصيلة بحسب ما ورد في الخبر الذي أشرت إليه وهو أنها كتبت كتابًا عن المملكة العربية السعودية في تسعين يومًا وأنها وقعت ذلك الكتاب في معرض بيروت الاخير للكتاب. لقاء المذكورة مع الصحيفة الإلكترونية..من الأشياء التي شعرت تجاهها بالدهشة حديث الصَحفية اللبنانية عن المملكة العربية السعودية ومجتمعها وكأن السعودية والسعوديين من كوكب آخر. أقول من المؤسف أن هذا حالنا مع بعض إخوتنا وأخواتنا العرب. ماذا تركوا للكُتاب الغربيين الذين لا يرون فينا مهما عاشوا بين ظهرانينا إلا مملكة غنية بالنفط، في الحقيقة لا أعرف.تحدثت الصحفية اللبنانية بإسهاب عمّا سمّته الموضوعات الشائكة والتناقضات التي يعيشها مجتمعنا على حد رأي الكِتاب والصحيفة التي اشارت إلى ذلك بعنوان عريض. وقبل أن أعرض ملاحظاتي على الخبر واللقاء الذي افردت له الصفحات بسخاء أود التأكيد للقارئ الكريم على أنني لم اقرأ الكتاب، وكل علاقتي به وبالمؤلفة إذا جاز أن نطلق عليها مؤلفة حوارها مع الصحيفة الالكترونية فقط. أما ملاحظاتي فهي تتلخص في النقاط التالية: الملاحظة الأولى أن الصحفيين والصحفيات في الزمن المتأخر يتمتعون بجرأة غير مسبوقة بالقفز على أسس البحث والتأليف وإصدار الكتب عن الدول والمجتمعات، ففي الوقت الذي تستغرق فيه رسالة مستوفية للشروط العلمية والاصول والبحث والتأليف أعوامًا طوال نجد أن صَحفية تدبج كتابًا عن مجتمع عريض ومترامٍ وبلد له ثقله السياسي والروحي والاقتصادي خلال ثلاثة أشهر فقط. الملاحظة الثانية تتعلق بتركيز الصَحفية التي أصبحت خلال ثلاثة أشهر مؤلفة على عنصر «الجنوسة» بما يعني موضوع المرأة بصورة رأسية وعمودية. من خلال تضخيم مظلومية المرأة في المجتمع السعودي ذي الطابع الذكوري، مع التركيز على علاقة المرأة بحريات محدودة وهامشية في الأصل مثل قيادة السيارة على سبيل المثال. وفي الحقيقة لم أتوقع من صَحفية قد تكون جميلة وتطلب الشهرة، وخلال هذه المدة القصيرة أن تبحث عن عدد السعوديات اللاتي يشغلن مواقع في المنظمات الدولية، أو بعض السعوديات اللاتي يدرن مشروعات اقتصادية تقدّر رؤوس أموالها بالمليارات، ناهيك عن آلاف السعوديات الحاصلات على شهادة الدكتوراة والماجستير والمديرات والموظفات والمدرسات أو ربات البيوت. من الموضوعات التي تطرّقت إليها الصَحفية العربية موضوع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو ما أصرّت على تسميته بالشرطة الدينية، ولها كل الحق في النظر إلى الموضوع بالصورة التي تناسبها وفي ذات الوقت يجب أن نعلنها أن الهيئة بكل سيئاتها وحسناتها نتاج هذا المجتمع وأنها تقوم بدور اجتماعي واخلاقي فشلنا كمجتمع كبير في لعب الدور دون تدخّل جهاز او هيئة، لذا هي موجودة وجزء طبيعي من هذا المجتمع وليست شيئًا مفتعلًا أو مفروضًا. ومن المؤكد أن هناك من السعوديين والسعوديات أنفسهم مَن يحيي كل ما تقوم به الهيئة، وهناك من السعوديين من ينزعج منها ويتمنى تقليص الدور الذي تمارسه. من الاشياء التي شعرت تجاهها بالدهشة حديث الصَحفية اللبنانية عن المملكة العربية السعودية ومجتمعها وكأن السعودية والسعوديين من كوكب آخر. أقول من المؤسف أن هذا حالنا مع بعض إخوتنا وأخواتنا العرب. ماذا تركوا للكُتاب الغربيين الذين لا يرون فينا مهما عاشوا بين ظهرانينا إلا مملكة غنية بالنفط، في الحقيقة لا أعرف.