طرفة عبدالرحمن

وعد بلفور لأفريقيا

سيسدل الإعلام الستار على قضية المتسللين من الأفارقة قبل أن نشهد حلولا لها، فالقضايا التي تأخذ صخبا إعلاميا محفوفا بمنكهات من شائعات العامة تصبح قديمة بعد فترة قصيرة من طرحها ولا يعاد ذكرها لأنها دخلت في نطاق الموضة القديمة والمواضيع السخيفة. قبل أن يندثر التطرق لهذه القضية يجب أن يعلم الكثير ممن يعتقدون أن هناك مبالغات وتضخيما لهذه القضية أنه من بداية هذا العام فقط حتى وقت قريب قبض حرس الحدود على الآلاف من المتسللين وأن الأخطر والأمر في الموضوع هو قيام بعض المواطنين بتسهيل وايواء ونقل هؤلاء المتسللين إلى الداخل بمقابل مادي غير مكترثين بخطورة هذا الأمر على البلد، وإذا كانت أرقام المتسللين المرصودين بالآلاف فهناك أرقام أخرى لمتسللين لم يتم رصدهم قد يقل أو يزيد على رقم المقبوض عليهم. عموما بعض المواطنين سواء من كانوا في الحدود الجنوبية ممن سهل الطريق للعابثين أو من كان في الوسط أو الغرب من المملكة وتعامل مع هؤلاء وسهل مواردهم المعيشية هم في الحقيقة يقدمون (وعد بلفور) جديدا في المملكة بإقامة دولة جديدة لأفريقيا من نوع خاص جدا، فما زالت مكة المكرمة ومحافظة جدة تعجان بهذا النوع من السكان، وقد امتد هذا الزحف إلى المدن الكبرى بفعل فتح مجالات استقدام العمالة المنزلية من دول هي في الأساس منبع التسرب لنا عبر منافذ الحدود والحج، فالخادمة تستقدم من بلدها إلى منزل المواطن ثم تهرب لتلتقي وأفراد أهلها فتعمل في المساكن بأجر كبير يسهل عيشها وعيش ذريتها المستقبلية هنا وهكذا. الوطن مجروح بأبنائه في أمنه واقتصاده أكثر من غربائه.ما يقدمه البعض من دعم لأغراض مادية أو نفعية تجعل الحدود في خطر أشد وتجعل أمن البلد في السنوات المقبلة يدخل أزمة أمنية واقتصادية واجتماعية مكلفة جدا ومع كل ما يحيق بنا من خلل وخطر مازال البعض يذكر أن الإعلام ضخم قضية الأثيوبيين وأن الشائعات لعبت دورا في تهويل الأمر، ومازالت الخادمات يمارسن تجاوزاتهن في البيوت من سرقة وقتل والناس لا تتوب.