العلم والمعرفة «2-2»
أكد المقال السابق على الفرق بين العلم والمعرفة.. فالعلم اطلاع، استظهار لشيء معطى من خارج الذات.. أما المعرفة «الوعي» فهي تحول ذلك العلم إلى طاقة معرفية بانصهاره مع الذات.. وبدون هذا الانصهار يبقى مجرد محفوظات.. لذلك فان وظيفة الوعي هي: (تقديم صورة حقيقية عن الواقع والذات) ومن هنا تتعدد الابعاد والطرق.ذلك لأن الواقع ليس معادلة رياضية تتصف بالصلابة والثبات.. الواقع موجات متحركة وسير دائم في غابة المجهول.. انه ميدان تصارع الافكار والمفاهيم والعقائد فيموت بعضها ويبقى البعض الآخر ما دام صالحا للبقاء.. وعند بعض الافراد فقط في أول امره.ولكن كيف نقرأ الواقع؟ وكيف نعرف أن الصورة التي توصلنا اليها بهذه القراءة هي حقيقية أم زائفة؟ هل هناك ضوء نعود إليه حين يلتبس علينا الأمر؟سيكون مغامرا من يدعي امتلاك اجابة كاملة على هذه الاسئلة لأن الاجابة عليها تحتاج الى رؤى ووجهات نظر تستند الى علوم مختلفة.. ولكن لابد مما ليس منه بد.رؤية الذات والواقع رؤية حقيقية أو ليست بعيدة عن الحقيقة تتوقف على امور عديدة منها:1-عدم التقليد:التقليد هو ان تسلم فهمك وارادتك لطرف آخر.. وهنا لا يكون هناك فرق بينك وبين آلة صماء مقاليد حركتها بيد شخص آخر يوجهها حيث يشاء.. وهذا يسمونه في الفلسفة «القصور» ولذلك يقول كنت خلال تعريفه للانوار: (لتكن لديك الشجاعة والجرأة للمعرفة) وهو يرى ان الانسان هو المسئول عن حالة القصور هذه.2-الشك:«من لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر» هكذا قال الغزالي.. واقصد بالشك هنا النقد والنقد الذاتي أي ما يسمونه «الفلسفة التساؤلية» بحيث نخضع اية رؤية موضوعية او ذاتية للفحص والمساءلة..هل للحرية مجال هنا؟نعم... فالنقد جناحاه الحرية.