شباب جدة الملونون !!
أحدثكم من جدة حيث الشباب الملونين، وانتبهوا فقد قلت: ملونين ولم أقل متلونين، والقصد هو هذه الألوان الشكلية والفكرية التي يعرفها أهل جدة جميعهم ويتقنها شبابهم، «أولادا وبناتا» حيث لا تنافسهم فيها أية منطقة أخرى. في القاعة التي أجلس فيها الآن خمسة ألوان على الأقل للثياب وأنواع من التطريز وابتكارات (لفت النظر) التي لن نعرفها في الزلفي ولو بعد حين. أما إذا حدثت أحدا من هؤلاء الشباب فستجد لديه من مطامح عصرنا ومستجداته، لاسيما في مجال البزنس، ما لا يمكن أن تحيط به، فهم واثقون من أنهم جديرون وقادرون على الابتكار واجتراح المعجزات في هذا المجال والإتيان بما لم يأت به أوائلهم. تحدثهم، على سبيل المثال، عن حقوق المرأة فتجد ابتسامات عريضة من الموافق والمعترض على رأيك على حد سواء. القبول والسماحة تسبقان عند شباب جدة الامتعاض والرفض والإلغاء الذي يعرفه بعض الشباب الذين جربت مناقشتهم من قبل،وأنا أعيد كل ذلك إلى تعدد مشارب هؤلاء الشباب الثقافية، حيث تلاحقت تاريخيا كل هذه المشارب لتصب في نهاية الأمر في صالح الإنسان : وجودا وفكرا وسلوكا وعلاقة بالآخر المختلف، الذي قرر شباب جدة في لون آخر من ألوانهم، أن يأخذوا أفضل ما عنده ويعطونه أفضل ما عندهم، وهكذا يحققون، كما قال لي شاب في العشرينات، معادلة المكاسب المشتركة، وأهم من ذلك يحققون تجنب موبقات الفرح بما لديهم فيحرموا أنفسهم من كل جديد ومفيد على كل صعيد.لقد سرتني جلسات جدة ونقاشاتها واستبطان ألوان شبابها، وهي - وأستطيع أن أؤكد ذلك - مقبلة على خطوة في الريادة تضاف إلى رياداتها السابقة. حفظ الله جدة وحفظ شبابها.