د. محمد حامد الغامدي

رهام ضحية المجتمع وليس الوزارة

** هل تعرفون معنى كلمة رهام؟! اسألوا معجم وزارة الصحة .. من خلال التوصيف .. توصلوا إلى علم جديد.. يطوف في سماء صحة المجتمع.. السؤال الأهم: كيف نحيا؟!.. للإجابة .. نحتاج إلى بعد فلسفي.. هذا إن استطعنا تخيله.. الفلسفة منهج حياة.. في غياب القيم الفلسفية.. تصبح الحياة فوضى ومشاكل.. نعيش اللحظة وكفى.. نعيش في وضع.. شبيه بحياة الكائنات الأخرى.. هل سلوكنا كمجتمع حضاري؟! الحضارة بناء ورقي عقل. ** كرم الله بني آدم.. لكن هل نعترف كمجتمع بهذا التكريم؟! الفرد يحدد لنفسه الإجابة التي يتعايش معها.. فلسفتنا في الحياة تحدد نوع الإجابة.. فهل لدينا فلسفة مثالية؟! نعم كل فرد لديه فلسفة، لكن هل هي عوجاء؟ أم عرجاء؟ أم هي فلسفة فوضى وجهالة؟! حياتنا أصبحت غثاء وزبدا.. كنتيجة، نوجد الأضرار لبعضنا البعض.** لندخل عالم المصائب.. تنتج عن أفراد المجتمع..  فلسفتهم لا تخرج عن فلسفة انعدام المسئولية.. تائهون في شوارع الحياة.. أسعى لحملكم إلى عالم الطفلة البريئة (رهام).. جعلوها تحمل الايدز بحجة الخطأ.. (رهام) في متقبل العمر.. جنى عليها الجهل وتجاوزات المجتمع.. وعدم انضباطه.. والدان لم يخضعا لفحص ما قبل الزواج.. كنتيجة ولدت تحمل مرضا وراثيا.. ثم جاءت الطامة من المستشفى.. أراد تكحيلها فأعماها.. حقنوها بدم إنسان يحمل مرض الأيدز.. كيف أصيب ؟ ولماذا؟! تلك قضية أخرى لها أبعاد.**  لن تكون (رهام) الضحية الأخيرة.. مشاهد الواقع تثبت ذلك.. الدليل يعود إلى الفلسفة التي أشرت اليها سابقا.. منهج الحياة.. نسمع المقولات الجاهلة والمُتجاهلة.. لا تحمل فكرا مستقيما.. ولا معنى سويا.. يرددها المجتمع.. يغذون بها الأجيال الشابة.. يرمي الفرد بنفسه إلى التهلكة، ثم يقول: هذا مكتوب.. وعندما تصبح هذه فلسفة المسئول والجاهل والمتعلم.. فتكرار حالة (رهام) أمر حتمي، كذلك المصائب والكوارث في كل مجالات الحياة.. هذا حال المجتمع بأسره.**  عندما يصبح إتقان العمل منهج حياة.. وثقافة عند المجتمع - كبيرهم وصغيرهم - عندها ستصبح حياتنا أكثر مسئولية وراحة وسعادة.. وأكثر بعدا عن نتائج الغباء والإهمال والتقاعس والتخاذل. لا نملك فلسفة الإتقان وثقافته.. نملك مصطلحات تدين كل فرد.. نردد : (تحملوا).. (وش نسوي).. (قسمة ونصيب).. (هذا حظ).. (بسيطة).. (مسكين).. إلخ. كلمات لها مفعول المخدر.. كلمات وجمل تدعونا، بل تحثنا على الفوضى والتجاوزات والاتكالية.. تدعو إلى البعد عن فنون إتقان وظائفنا وأعمالنا ومهامنا. بهذا المنهج نزيد مساحة تخلفنا ومساحة مصائبنا وكوارثنا. التصرفات نتاج تأثير الفهم والإدراك.عندما يصبح إتقان العمل منهج حياة.. وثقافة عند المجتمع - كبيرهم وصغيرهم - عندها ستصبح حياتنا أكثر مسئولية وراحة وسعادة.. وأكثر بعدا عن نتائج الغباء والإهمال والتقاعس والتخاذل. لا نملك فلسفة الإتقان وثقافته.. نملك مصطلحات تدين كل فرد.. نردد : (تحملوا).. (وش نسوي).. (قسمة ونصيب).. (هذا حظ).. (بسيطة).. (مسكين).. إلخ. كلمات لها مفعول المخدر.. كلمات وجمل تدعونا، بل تحثنا على الفوضى والتجاوزات والاتكالية**  النظام الحازم.. الصّارم.. يعزز قوة الإتقان والانضباط.. في غيابه.. ومع التهاون.. نزيد معاناة بعضنا البعض.. هذا ما يجري.. نحن أمّة تشكو من كل شيء.. تشكو من تطبيق النظام.. ثم تشتكو من غيابه.. فهل هناك أكثر من هذا التناقض والفوضى؟! نبغض الواسطة ونبحث عنها.. نتذمر من التجاوزات ونمارسها.. نكره سوء التعامل ونتخذه خليلا.** نحتاج - كمجتمع - إلى تغيير جذري في منهج حياتنا.. يجب أن تكون حياتنا مثل الساعة.. كيف لنا تحقيق ذلك؟! يمكن وبسهولة.. وفي زمن قياسي، لأن الفرد يحمل القوى التي تحقق ذلك.. وقد زرعها الله في كل نفس بشرية.. علينا تحريكها.. وتفعيلها.. واستثمارها.. وتوظيفها.. والعناية بها.. وتحفيزها للاستمرار.**  الإنسان قابل للتغيير في أي وقت.. وتحت ظل أي نظام.. ودين.. وجنس.. ولون. هكذا البشر.. سواسية.. الله لا يظلم خلقه، لكن هذا الخلق هو الذي يظلم نفسه بطرق شتى.. الإنسان يتكيف.. يتغير، لكن كيف يمكن تغيير الإنسان؟! التغيير قد يكون سلبيا أو إيجابيا .. التغيير قد يكون مضرا أو مفيدا.. التغيير قد يوجد حضارات.. وقد يهبط بأخرى إلى عالم الفناء.. كل هذا يعتمد على بني آدم الذي كرمه الله.. نستطيع تغيير المجتمع من خلال عدة عوامل.**  العامل الأول تغيير المعلومات التي نحملها.. نستبدلها بمعلومات جديدة مفيدة.. ثاني العوامل تغيير مهاراتنا.. لتصبح أفضل وأكثر جودة وفائدة.. ثالث العوامل تغيير مواقفنا المسبقة من الأشياء.. مواقف لم يكن لنا خيار في تحديدها.. وجدنا أنفسنا نحملها أسوة بآبائنا.. رابع العوامل يكمن في تغيير سلوكنا نحو الأفضل.** كل تلك العوامل مقدور عليها.. يمكن لنا استثمارها.. المعرفة لا تأتي مع الولادة، لكنها مكتسبة.. الأصل فينا الجهل، وإذا استمر فينا هذا الجهل.. فعلينا قفل كل الوزارات.. عالم الفوضى جعل (رهام) ضحية.. وهناك غيرها في كل مجال.. المجتمع بيده مفتاح كل شيء، لكن من المسئول عن تصرفات وثقافته وتغييره للأفضل؟ وكيف؟! المجتمع أنا وأنت.