سالم اليامي

بواكير الربيع

تفيد بعض التقارير الاعلامية التي تتداولها الصحافة الغربية بأن المنطقة العربية وما يحدث فيها منذ ٢٠١١م يحظى بمزيد من اهتمام الرأي العام الأوروبي. وغالبًا ما تعطي تفسيراً جزئياً لذلك الاهتمام بأن التغيير الذي طال ما أصبح يعرف ببلدان الربيع العربي يعني بصورة آلية انتقال تلك الدول من حالة المجتمعات الأولية سياسياً واجتماعياً الى مرحلة من التحول الديموقراطي! و أعتقد  أن مثل هذه التفسيرات قد تجد صدى حتى عند الشعوب في بلدان الربيع العربي حتى ولو بصورة نظرية، لا تخلو من رومانسية وتطلع عموم الناس إلى أوضاع قد لا يكون تحققها بالهين، أقول ذلك لعدة أسباب ملموسة تحدث أمام الجميع، ويمكن ان يلاحظها الباحث والمتابع بنفس الوضوح الذي يلتمسه بها القارئ العادي. وابرز تلك الأسباب في تقديري أنه يجب أن ندرك جيداً أن نجاح أي انتقال ديموقراطي ، سواء في البلدان العربية ، أو في أي بقعة أخرى في العالم يتطلب مجموعة من الضرورات على رأسها الاستقرار، لانه اللبنة الأساسية لاستكمال ضرورات حياة الدول الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والأمنية.

إن قراءة فاحصة لما يحدث في بلدان مثل تونس ومصر من انهيار مصادر الدخل الأساسية التي هي السياحة  نتيجة لاختفاء أو تقلص معدلات الاستثمار الأجنبي يعني بصورة آلية مزيدا من الديون الدولية الضخمة، وارتفاعا في نسب البطالة، وزيادة معدلات الفقر بين السكان، كل ذلك ببساطة تراكم لنتيجة أولية هي غياب الاستقرار، و ببساطة أكثر هذه الأوضاع والمناخات طاردة وبامتياز لأي كسب ديموقراطي مأمولوبنظرة سريعة على وضع الاستقرار في دول الربيع العربي نجد أن الوضع صعب على كافة الأصعدة لكون الاستقرار شبه غائب أو يعاني من حالة تآكل متصاعدة. وبناءً على هذا الواقع نجد ان ذات المشاكل والمصاعب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية مازالت كما هي قبل زمن الثورات إن لم تتصاعد في حجمها وحدتها وقوة ضغطها على النخب التي تتولى عملية إدارة تلك البلدان حتى الآن. إن استمرار مثل هذه الصيغ وعدم وجود حلول جذرية ناجعة لها قد تودي بحياة الناس البسطاء الذي طالما حلموا بغدٍ أفضل، قبل أن تعوق  أي تحول ديمقراطي كما يعتقد الرأي العام الأجنبي. إن قراءة فاحصة لما يحدث في بلدان مثل تونس ومصر من انهيار مصادر الدخل الأساسية التي هي السياحة  نتيجة لاختفاء أو تقلص معدلات الاستثمار الأجنبي يعني بصورة آلية مزيدا من الديون الدولية الضخمة، وارتفاعا في نسب البطالة، وزيادة معدلات الفقر بين السكان، كل ذلك ببساطة تراكم لنتيجة أولية هي غياب الاستقرار، و ببساطة أكثر هذه الأوضاع والمناخات طاردة وبامتياز لأي كسب ديموقراطي مأمول. الربيع العربي سواء كان محط إعجاب واهتمام الرأي العام الأوروبي ما يزال في بدايته ،وما نشهده الآن ليس إلا من بواكير هذا الربيع الذي ربما لم تستطع الذهنية العربية الاستفادة منه واستثمار حالة التغيير التي يصفها البعض بأنها تاريخية الى ديمقراطية ورفاه مباشرين. وكان أحسن ما أنجزه أهل الربيع خلال عامين غياب مروع للأمن والاستقرار، وصراع مرير وأعمى على السياسة. رحم الله عالم الاجتماع الجليل عبد الرحمن بن خلدون الذي قال بناء على استقراء للحالة العربية العامة في أيامه، وبناء على رؤيته التاريخية: إن العرب لا يحسنون السياسية. ومما يزيد من قتامة الأوضاع فيما يتعلق بدول الربيع العربي أنها تعيش هذه المرحلة في محيط إقليمي متوتر بدأت الأخبار المتواترة تنقل للناس أخبارا عن عودة القاعدة في هذا الإقليم، اكثر من ذلك هناك من يذهب لترشيح الإقليم ليكون أفغانستان أخرى. ويدللون على ذلك بالتدخل الفرنسي في مالي مؤخراً. من المؤكد ان الإنسان العربي في هذه البلدان يتمنى عودة الامن والاستقرار أكثر من أي شيء آخر، أما الراي العام الغربي فله أن يحلم بما يريد.