طرفة عبدالرحمن

الهيئة والحقوق

هل تعتبر المطالبة بالحقوق الإنسانية في كل مناحي الحياة الصحية والأمنية للمواطن وغيرها، أحد قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟. قد يتعجب القارئ من هذا الربط !! لكن الأمر ببساطة كالتالي : عندما يتحد ويتكاتف مسلوبو الحقوق أو من تٌعدي على أمنهم أو صحتهم ضد مسؤول مقصر فإن هناك ثلاث منافع ستتحقق، أولها : حصولهم على حقهم، ثانيا : قد يترتب على معرفة خلل المسؤول أو تقصيره إزاحته من موقع سلطته وهذا فيه معروف وسلامة للعباد منه، ثالثا وأخيرا : هذا الإجراء فيه نهي عن منكر قائم وهو الظلم. قد يقول البعض ان هذا أمر غير متاح بالسهولة التي نعتقد وربما رأى البعض أنه مستحيل، إن أكبر معضلة تواجه حقوق المواطن ليس الفساد الذي يتحدث به المواطن في المجالس وفي شبكات التواصل الاجتماعي إنما هو (وعي الناس الزائف) فكثير من يعتقد أن السكوت عن المشكلات التي تواجهه مثلا في عمله أو الأخطاء الطبية التي يتعرض لها هي قدر يجب أو يحبذ الصبر عليه والسكوت عنه والاكتفاء بقول : الحمد لله وحسبنا الله ونعم الوكيل .. طبعا جميلة وعظيمة النزعة الإيمانية وقت المصائب لكن لم يكن الله ليرضى لعباده الظلم الذي حرمه على نفسه. هناك أيضا وعي زائف بأن المسؤول دائما ما يكون فوق دائرة المحاسبة والقانون مما خلق عزوفا عن المطالبة بالحقوق أو التراجع من منتصف الطريق تحت نزعة تشاؤمية تولدت نتيجة لطول طريق المطالبة والإجراءات. مشكلتنا الحقيقية هي افتقاد الثقافة الحقوقية وحتى عندما نلم ببعض بنودها ترتفع أصواتنا فتصبح نشازا فهذا يخالف هذا وذاك يتهم ويقدح في نوايا هذا، إذا احترم الأفراد في المجتمع حقوقهم الصغيرة قبل الكبيرة حتما سيحترمهم المجتمع ونظامه. عموما جزء من الحل لحفظ الحقوق ومعالجة التنظيمات القائمة هو أن تنتهج هيئة مكافحة الفساد منهج هيئة النهي عن المنكر، فكما يشهر بالمراهق الذي يرتدي (الشورت) في المكان العام يشهر بالمسؤول الفاسد، وكما أن للهيئة تواجدا مكثفا في الأماكن العامة يجب أن يكثف تواجد الهيئة الأخرى بجانب منابع الفساد وإلا لكنا كالقوم الذين هلكوا من قبلنا والذين إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.