رئة القطيف تتنفّس الخبر ( 2 )
مثل كرة الصوف تشابكت ردود الفعل على مقالة أمس عن (المشترك) ما بين سيهات والقطيف والخبر، باعتبارها عيوناً ثابتة و (حلوة) في جبين وطننا. وهناك من أيّد ما قلت بالمطلق أو مع بعض التحفظ، وهناك من رفضه جملة وتفصيلاً لأن صدره ضيق وقلبه أضيق. والأخير هو من نحاول أن نصده عن (الفتنة) ونلفت نظره إلى أن التقابل خير من التنافر وأن المحبة فضيلة ضد الكره، وأن الكره مغبة تحرق الجميع متى ما فتحت فمها واسعاً لالتهامهم. ما بيننا جميعاً من (مشترك) هو وطن يسع الجميع ويستوعب أجيالنا القادمة، التي يفترض أن نورثها مكارم الأخلاق كما ورثناها من آبائنا وأجدادنا، الذين تعايشوا ردحاً من الزمن، ولم يخطر ببال أحد منهم أن يسأل فلانا أو علانا عن منبته أوعقيدته. لم يكن التطرف في أذهانهم ولم يذكر عنهم ولو حادثة واحدة تدل عليه. وهنا أعيدكم إلى واحد من تعقيبات الأمس حين قال أحدهم: «بين أهل القطيف الكثير من العقلاء الذين يدينون التصرفات الإرهابية التي تحصل هناك .. ويقفون مع الوطن ضد دعوات التأزيم والتأجيج.. ويرفضون ان يسرق صوتهم المتطرفون حتى لو كانوا من أبنائهم وإخوانهم.».. وهو الأمر الذي يحمده الجميع ويفترضون أنه ينطبق على كل بقعة من بقاع المملكة، فكل كره أو تطرف مدان أيا كان فاعله أو الداعي إليه. ولذك حين أقول بأن رئة القطيف تتنفس الخبر فإن العكس، أيضا، صحيح، حيث لا تستغني رئة مدينة سعودية، أيا كان مكانها وسكانها، عن الهواء النظيف الذي ترسله مدينة أخرى. وإن تصورنا للحظة بأن أي مدينة من مدننا ستستغني لرئتها بأوكسجينها فنحن نراوغ الحقيقة ونمارس المكابرة، التي طالما مارسناها ولم توصلنا إلا إلى الأحقاد والتنابزات والإلغاءات، بل ربما إلى القتل أحيانا.وغداً أكتب انطباعاتي عن زيارة ملتقى شباب الخبر.