الاقتصاد .. والمشاركة الإعلامية
بتعدد وسائل الإعلام وتنوعها، وسهولة وصول الناس إليها إن لم نقل وصولها إلى الناس .. كل هذا أصبح له تأثيره المباشر على حياة الناس ومعاشهم اليومي، بعد أن أصبح الإعلام بوسائله الجديدة، أو ما يسمى بالإعلام الجديد، جزء لا يتجزأ من حياة الناس وهمومهم، ومن هذه الهموم الهم الاقتصادي، في عصر أصبح فيه الاقتصاد هو المحرك الرئيس للسياسة على مستوى العلاقات الدولية أو الإقليمية أو الوطنية أو الاجتماعية أو حتى الأسرية، حيث أصبح أقوى رابط في هذا العلاقات، وكثيرا ما تم تغييب المبادئ والمثل والقيم والمذاهب والأديان، إذا حضر الاقتصاد، وفرض سطوته المتحكمة في مصائر الأمم والشعوب.
إشاعة الوعي الاقتصادي لدى المواطن.. من الأمور التي لابد أن يعتبرها الإعلام من أولوياته، ليعرف هذه المواطن مواطئ قدمه في عالم أصبحت فيه النزعة الاستهلاكية هي الظاهرة الأكثر انتشارا، خاصة في الشعوب النامية ذات الوفرة الاقتصادية الطارئة، والتي لا تتوافر فيها نهضة صناعية كبرى، ولا يتمتع أفرادها بالرغبة في الحياة النتاجية بدل الانصراف للحياة الاستهلاكيةولأن الاقتصاد هو المحرك الأساس لأي نشاط إنساني، وفي بوتقته تنصهر كل الجهود المبذولة لتطور وازدهار الحياة والحضارة البشرية، لذلك أصبح من الطبيعي والطبيعي جدا أن يكون الاقتصاد أحد المهام الرئيسة للإعلام، وعلى عدة وجوه، سواه فيما يتعلق بالتوعية الاقتصادية العامة، أو بمتابعة المؤشرات والمتغيرات الاقتصادية التي تهم قطاع رجال المال والأعمال، أو باستقراء الواقع واستشراف المستقبل الاقتصادي للدول والتكتلات الاقتصادية العالمية، أو تنظيم التوازن بين الدخل والمصروفات للمؤسسات والهيئات، بل وحتى الأفراد في الأسرة التي تضع من اهدافها تنظيم حياتها على ضوء دخلها، للخروج من إغراء الديون وما تتبعها من فوائد بنكية لا طاقة لها على احتمالها، وليس من المبالغة إذا قلنا إن الاقتصاد وحده يتحكم في الإعلام، كما يتحكم في غيره من الأنشطة الاستثمارية الأخرى، فالإعلام لا يمكن النظر إليه إلا من هذه الزاوية، فهو أولا واخيرا نشاط استثماري، يمسك الاقتصاد بتلابيبه دون فكاك، والمؤسسات الإعلامية الناجحة، هي تلك المؤسسات التي تتباهى بما تحققه من نجاح اقتصادي في مشاريعها الاستثمارية، ودون ان تحقق اقتصادا صلبا ومتوازنا.. لن تحقق نجاحا إعلاميا ملحوظا.وهذه الأهمية التي يتمتع بها الاقتصاد، تضع على الإعلام مسئولية أخلاقية تصب في النهاية في نهر نجاحها الاقتصادي، هذه المسئولية هي إشاعة الوعي الاقتصادي بين الجماهير، وهو وعي لا يقتضي طرح نظريات جهابذة الاقتصاد، ولا دروس تعليم معنى وفحوى وأهداف وإشكاليات وتعقيدات الاقتصاد، ولكنها تعني تنوير المواطن بثقافة الانتاج بدل الانغماس في ثقافة الاستهلاك، وعن طريق الاهتمام بهموم الناس يحقق الإعلام نجاحه الجماهيري، وبالتالي نجاحة الاقتصادي. وإعلام بلا متلق لا يمكنه المنافسة في سوق يتحكم فيها غول الاقتصاد بشكل مباشر.إشاعة الوعي الاقتصادي لدى المواطن.. من الأمور التي لابد أن يعتبرها الإعلام من أولوياته، ليعرف هذه المواطن مواطئ قدمه في عالم أصبحت فيه النزعة الاستهلاكية هي الظاهرة الأكثر انتشارا، خاصة في الشعوب النامية ذات الوفرة الاقتصادية الطارئة، والتي لا تتوافر فيها نهضة صناعية كبرى، ولا يتمتع أفرادها بالرغبة في الحياة النتاجية بدل الانصراف للحياة الاستهلاكية، في ظل جهود حثيثة للدول المتقدمة هدفها بقاء هذه الشعوب النامية بعيد عن قيم الإنتاج والإسهام بنصيب وافر في الحضارة الإنسانية المعاصرة، فالهم الاساس للدول المتقدمة هو استنزاف ثروات الشعوب النامية، وإغراقها في بحور من القيم الاستهلاكية ذات الآثار السلبية البعيدة المدى. ودول الخليج العربية غير بعيدة عن هذه السهام، وفي «منتدى الإعلام الاقتصادي الخليجي» الذي شهدته المنطقة الشرقية قبل أيام، ما يبشر بأن الوعي أصبح متناميا حول أهمية التلاحم بين الإعلام والاقتصاد، على أن يكون ذلك لصالح المواطن أولا وأخيرا.