طرفة عبدالرحمن

دجل العلم والوتر الديني

ليسوا وحدهم بعض (وعاظ الدين) من يدغدغ مشاعر الناس بحق يراد به منفعة، بمعنى أنهم يستخدمون الدين لتحقيق منافع شخصية معينة، هناك فئة أخرى لا تقل نفاقا عن تلك المجموعة وهم (وعاظ العلم) أولئك الذين يطلون علينا من شاشات التلفاز في أكثر البرامج الحوارية التي تناقش قضايا الناس الاجتماعية والنفسية أو حتى الأمنية.. فالفئة الأولى تحتاج إلىحالة شكلية «مظهرية» لتتقمص الدور الوعظي ولتسبغ الهيبة على ما تتفوه به. أما الفئة الثانية فتحتاج إلى حرف (د) ليسبق اسمها فيضفي نكهة خاصة على المتلقي فتثرثر (بدجل الكلام).. وأبرز ما يميز رجال هاتين الفئتين أنهم (يقولون ما لا يفعلون) ولا أسوأ من تلكما الفئتين إلا تلك التي اشترت حرف الدال من جامعة وهمية والأفظع أنها سلبته في تخصص ديني فتخرج أمام الملأ وتلغو بالقول والافتراء على الدين بتلك الآراء والفتاوى المعتلة وعندما ترفض بعض العقول ما يسوق عليها من فقير القول تخرج فئة (المدافعين) الذين يعتقدون أن دفاعهم عن تلك الشخصيات هو ذود عن الدين فهم يأخذون كلامهم وأقوالهم ويضعونها في صناديق عقولهم ويؤمنون بها كمسلمات !! الناس لا تستجيب ولا تتقبل لمن يعزف على أوتارها الفكرية وتنجذب إلى من يعزف على أوتارها العاطفية. كفانا تعطيلا للفكر. نحن في حاجة إلى ثورة فكرية وأخلاقية تعيد بعض الصفاء والاحترام لإنسانيتنا.. لن نعول كثيرا على الأخلاق والقيم في ضبط الخلل نحتاج إلى ضبط نظامي صارم بل وقاس لكل خلل لكل من تلاعب بالعقول والحقوق لن نردد كلمة (توعية) لحل مشاكلنا فهي من الكلمات المأخوذ خيرها كما أن هناك مثلا يقول : (القط الكبير لا يربى) .. فكبار المنافقين هم قطط كبيرة تربي أخرى صغيرة وهكذا تجري دورة التربية.