قمة المستقبل العربي
لم تألف الأذن العربية في مناخات عقد القمم العربية التقليدية سماع كلمات مثل المجتمع والإنسان والتنمية والقضاء على البطالة، والقطاع الخاص، حيث كانت قممنا التقليدية غارقة في الشأن السياسي والأمني العربي والإقليمي والدولي، ولم تُتِحْ لها الظروف المضطربة في منطقتنا تارة، وفي العالم من حولنا ، تارة أخرى التعاطي مع هذه المصطلحات القريبة من عقل وقلب الإنسان في منطقتنا. إن تَعامُل السياسي العربي مع الشأن الاقتصادي وحل معضلاته وانعكاساتها السلبية على التنمية الشاملة في منطقتنا يعد منحى جديدا في ميدان العمل العربي المشترك، وهو في ذات الوقت تطور ملموس تقترب القيادات السياسية العربية به من هموم الإنسان العادي وتزيد من مصداقية وجدية وجدوى هذه الاجتماعات والقمم التي لا تنتهي. ويمكن للمراقب من خلال متابعة الاجتماعات الوزارية التحضيرية للقمة، وما طرح فيها من آراء وأفكار، وكذا من خلال ما تطرقت له الكلمة الضافية لخادم الحرمين الشريفين في افتتاح القمة، وما تضمنه «إعلان قمة الرياض» لهذه القمة من قرارات أقول يمكن للمراقب ان يتلمس وبوضوح تغيرا نوعيا في مضامين الاهتمام للقيادات العربية، علاوة على بروز حماس ملحوظ في التركيز على حل ومناقشة القضايا والمشكلات ذات الطابع الاقتصادي، والتي غالباً ما يكون لها إفرازاتها السلبية على ميادين السياسة والأمن والاستقرار. ولعل من أبرز ما سيكون له انعكاس قوي على مستقبل الاصلاح الاقتصادي وتطوير العمل المشترك بجوانبه التنموية والاستثمارية السعي الملحوظ في هذه القمة،لعل من أبرز ما سيكون له انعكاس قوي على مستقبل الاصلاح الاقتصادي وتطوير العمل المشترك بجوانبه التنموية والاستثمارية السعي الملحوظ في هذه القمة، والقرارات الملموسة التي تعكس اقتناع صناع القرار العربي من السياسيين بأهمية اشراك القطاع الخاص العربي، بصورة رئيسية في مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.والقرارات الملموسة التي تعكس اقتناع صناع القرار العربي من السياسيين بأهمية اشراك القطاع الخاص العربي، بصورة رئيسية في مستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية بكلام آخر إعطاء الفرصة لرأس المال العربي للمساهمة في حل المشاكل المتفاقمة هنا وهناك والتي تولد الاضطراب والتوتر السياسي والامني. وهذه خطوة في تقديرنا تشير إذا ما تحققت على أرض الواقع إلى تمدين أو مَدَنِيّة التنمية في الوطن العربي. ومع ذلك فقد يكون من المناسب الانتباه إلى أن هذه التطورات قد تستغرق كثيرا من الوقت والعمل الصعب والرعاية الفائقة وتحتاج بالضرورة للمناخ الملائم لينعم الإنسان العربي على امتداد الخارطة العربية بالثمار المتوقعة، وذلك لعدة أسباب ابرزها، أن هذا المنحى في العمل العربي المشترك حديث في تجارب القمم العربية فهذه القمة الثالثة بعد قمتي الكويت، والقاهرة أي أن عمر هذا المسار من التفكير والتوجه لا يتجاوز الاعوام الاربعة فقط! ان تجارب العمل العربي المشترك في الميدان الاقتصادي على مستوى التبادل التجاري يتراوح ما بين 2% إلى 7% في أفضل حالاته ،وعلى مستوى التنظيم النظري وتوحيد أو مواءمة الأنظمة والقوانين والتشريعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية التي كثر الحديث عنها خلال العقود الماضية كانت نتائجها دائماً مخيبة للآمال. عدم وجود بنية تكاملية اقتصادية سياسية اجتماعية حقيقة بين البلدان العربية أمرٌ في غاية الحساسية وقد يؤخر أي نتائج إيجابية متوخاة. وكما يقال دائماً ان طريق الاصلاح والتطوير والتنمية طويل وشاق إلا أن تعزيز العمل العربي المشترك في مجالات الاقتصاد ورفاهية الإنسان وإظهار العزم من قبل السياسيين في البحث عن حلول جادة تنهي معاناة البطالة وتساعد في تخفيف حدة الفقر والتفاوت الاقتصادي وتوفر الحرية في الحركة والعمل والاستثمار بين الأقطار العربية من العوامل المهمة التي تمنح الذهن والنفسية العربية أملا أفضل في الغد وتجنب المجتمعات العربية أحداث العنف والتغيير غير المحسوبة التي قد تذهب بكل شيء.