طرفة عبدالرحمن

احترم ذمتك

جرب أن تحترم ذمتك لتحدث فرقا في حياتك وحياة الناس.. الأضداد الأخلاقية لا تجتمع فخصلة نبيلة كالإيثار مثلا تجر معها خصالا كثيرة على وزنها كما الحال في الخصال الرديئة التي تتجمع ويجذب بعضها بعضا فتسكن في نفس ذلك الكائن البشري الذي قد يكون معلما أو طبيبا أو وزيرا، صحيح أن انفلات النظام وضعف تطبيقه وكذلك المال الذي يصرف في غير حقه بلا رقيب قد ضاعف الفساد بشكل عام حتى في أبسط الأمور لكن لا مانع من تجربة القوانين الذاتية فبركة الأخلاق الطيبة واحترام الذمم يشعر بها حتى بعض الملحدين.. فالخلل والارتباك الذي نشهده في أكثر المنظمات سواء التعليمية أو الصحية أو الإعلامية أو الأمنية هو أن القوانين التنظيمية والإدارية والتي تشكل هيكلا وأساسات تقف عليها تلك المنظمات وضعت على أساس أن من يسيرها ويتعامل معها بشر أسوياء يملكون على أقل تقدير الحد الأدنى من النزاهة والصحة النفسية الطبيعية وذلك على اعتبار أن الأصل في الإنسان الوداعة وليس التوحش والبراءة وليس الاتهام كما أن الأفراد فيها يملكون وضعا عقليا ونفسيا طبيعيا فهم ليسوا معتوهين أو مرضى نفسيين لكن للأسف أثبتت المواقف المتعددة أمام  ملاحظاتنا أن من يقفون على مراكز مهنية معينة من المفترض أن تكون موضع ثقة لصاحبها وتدفعه للنزاهة فيها قد فعلوا العكس فقد رأيت معلمين يمارسون العنف النفسي لطلبتهم وأطباء لديهم نسبة منخفضة جدا من احترام الذمة إن لم تكن منعدمة ومدراء ينتهكون حقوق موظفيهم وغيرها وغيرها.. فتبا لأولئك البشر الذين يحتاجون إلى قوانين خاصة جدا في المنظمات الكبيرة والصغيرة توضع مسبقا لهم على افتراض عدم النزاهة مطلقا فيهم والتعامل معهم على أنهم معتلون نفسيا أو مجرمون !!.. لو احترم كل مؤتمن ذمته لهانت بعض مصائبنا وأصبح داخل كل مسؤول فينا هيئة مكافحة فساد داخلية فعالة تؤتي نتائجها على واقعنا التنظيمي والحياتي بدلا من تلك الهيئة الخارجية التي تذكرني بواقعها بموقف تلك الأم التي تذهب إلى الناس بطفلها الشقي فيعيث في منزل الناس بالخراب والتكسير وهي تقول وتردد على مسامعه من بعيد (اعقل يا ولد ولا بجيك) فطبعا لن يعقل الابن والناس تضرروا !!