سالم اليامي

سعوديات تحت القبة

قرار خادم الحرمين الشريفين وفقه الله بالأمس القريب حول تحديد حصة للمرأة السعودية ضمن شاغلي مقاعد مجلس الشورى الموقر، لا يقل في أهميته عن قرار قيام مجلس الشورى، وأعتقد أن هذه الخطوة جاءت ملبية لاحتياجات المرحلة الحديثة التي تمر بها المملكة العربية السعودية من حيث الابعاد التنموية البشرية بشكل مباشر، ومن ناحية أخرى من حيث فهم ضرورات الظروف المحيطة بالقرار وتأثيراته الايجابية على عمل المجلس ومستقبله، ومن حيث فهم طبيعة الثقافة المحلية ومحدداتها التي قد تكون في بعض أوجهها معيقة لمشاركة المرأة ومساهمتها في الادوار التنموية، وحضورها في إدارة دفة العمل العام.

هذه الخطوة الجريئة والمباركة من قبل القيادة لا اعتقد أن مقالا عابرا كفيل بتلمس كافة أبعادها، ولعل الدافع وراء الاشارة إلى ما أمكن من مظاهر القرار الاغتباط بالقرار ذاته، وبروز هذا الوعي السعودي النوعي الذي يؤمن بأن تمكين السعوديات القادرات المؤهلات علميا وعمليا من خوض غمار الشأن العام بكافة صوره ضرورة اجتماعية وتنموية وطنية.هذا الانجاز السياسي لم يأت منزوعاً من سياقاته التاريخية ولا الثقافية الانسانية والدولية، وبعبارة أخرى فإن المراقب يمكن أن يتلمس أن هذه الخطوة هي تطور طبيعي لعمل مجلس الشورى السعودي جاءت بتأن وروية، وهي تعكس بوعي إدراك صانع القرار السياسي السعودي أن وجود المواطنة السعودية في مراكز إدارة القرارات العامة وممارسة الشأن العام بصورة حيوية وفعالة هو في الواقع أقل من الطاقات الحقيقية لديها، وتقريبا هذا هو الحال لوضع المرأة عالمياً. لذلك جاءت الرعاية الملكية للمرأة من جانبين اساسيين في هذا الشأن الجانب الاول هو اللجوء لتخصيص مقاعد محددة للمرأة وهذا الاجراء بالمناسبة يعمل به في معظم دول العالم وتخبرنا الاحصائيات الحديثة في هذا الميدان أن نسبة تمثيل المرأة عالميا  في المجالس التشريعية والبرلمانية الدولية لا تتجاوز 17% في أحسن الاحوال ، وأزيد على ذلك أن لجوء دساتير الدول وأنظمتها وقوانينها إلى أسلوب التخصيص النسوي اي تحديد مقاعد بعينها وبنسبة مئوية تشغلها بنات وسيدات المجتمع المؤهلات، جاء تلبية للسعي الدولي العام عبر اتفاقيات ومنظمات أممية متخصصة وكنتيجة مباشرة لسلسلة من المؤتمرات الاقليمية والقارية التي تعنى بشؤون المرأة والتي تحاول تجنيب المرأة أربع مسائل مهمة هي حرمانها من التعليم وعدم عزلها اقتصاديا، وعدم تجاهل حقوقها في صحة مناسبة، وعدم اقصائها من المساهمة في إدارة الشأن العام. كلي يقين من أن قرار خادم الحرمين الشريفين في هذه المرحلة من عمر التنمية السياسية والاقتصادية والبشرية التي تمر بها المملكة العربية السعودية لم يتخذ هذا القرار كنوع من الترف السياسي او الوجاهة الدولية لبلاده، بقدر ما يستشعر أهمية مساهمة هذه الطاقات البشرية التي يحتاجها الوطن لرسم مستقبل أفضل لمواطنيه. وفي الحقيقة وكعادة السياسة السعودية تأتي دائما متناغمة مع الصالحين السعودي الخاص بشروطه وضوابطه الاخلاقية والثقافية، وفي ذات الوقت تتناغم بهرمونية مع التطلعات الاممية التي تحقق الكرامة البشرية والعدالة الانسانية، ويكفي الاشارة هنا إلى ما يعرف بإعلان الألفية الذي أطلقته الامم المتحدة في عام 2003م والذي جعل الهدف المحدد للفترة 2005-2015 هو تعزيز مكانة المرأة في المساهمة في الحياة العامة. بصورة أخرى يؤكد على ضرورة القضاء على أشكال الحرمان والتمييز التي تعاني منها المرأة فيما يتعلق بممارسة الشأن العام. هذه الخطوة الجريئة والمباركة من قبل القيادة لا اعتقد أن مقالا عابرا كفيل بتلمس كافة أبعادها، ولعل الدافع وراء الاشارة إلى ما أمكن من مظاهر القرار الاغتباط بالقرار ذاته، وبروز هذا الوعي السعودي النوعي الذي يؤمن بأن تمكين السعوديات القادرات المؤهلات علميا وعمليا من خوض غمار الشأن العام بكافة صوره ضرورة اجتماعية وتنموية وطنية، علاوة على أنه أصبح أحد المعايير الدولية التي يُفهم منها تحضر الدول ورُقي المجتمعات.