محمد عبدالعزيز السماعيل

تجميد أحوال المتقـاعدين حتى إشعـار آخر

التضخّم حالة اقتصادية تتسبب في أضرار كبيرة للمستهلكين، ولعل زيادة الرواتب أسهل الحلول التي يمكن تقديمها لمعالجة تلك الأضرار ولكن يترتب على ذلك مزيد من الضرر الذي يتراكم ويزيد من المشكلة، غير أن ذلك مما يترك للاقتصاديين وأجهزة الدولة في تحقيق توازن بين الواقع والمعالجات التي يمكن أن تستصحب متغيّرات السوق، وكمواطن أرغب دون شك في أي زيادة في الدخل لمواجهة متطلبات السوق وأعباء الحياة وما يترتب على ذلك من جشع للتجار لاستنزاف ما يحصل عليه المواطن من دعم الدولة يصبح بأمر الجهات المعنية.

ومن بين جميع موظفي الدولة ومستحقي الرواتب فإن شريحة المتقاعدين تكون أكثر تلك الشرائح عُرضة للضغط الاقتصادي ومعاناة من آثار التضخّم، ولذلك فإن المعالجات بتحسين أوضاعها بما يواكب تحديات ومتغيّرات السوق ينبغي أن تكون أكثر استدراكًا لحقيقة أوضاعهم، فبعضهم لا يملك سوى المعاش التقاعدي الذي يعول به أسرته، وحين يُصبح المعاش مترهّلًا ولا يقوى على مقارعة السوق فإن السوق سوف يطحنه هو وأسرته، ولذلك لا أجد مبررًا لتأخير وتسويف أي معالجاتٍ لأوضاع المتقاعدين. في الأخبار أن مجلس الشورى أكد على قراره الصادر قبل نحو أربع سنوات والذي ينص على زيادة معاشات المتقاعدين والمستفيدين من نظام التأمينات الاجتماعية لمواجهة التضخّم وارتفاع تكاليف المعيشة أسوةً بالزيادة التي تمّت لمتقاعدي الدولة، وجاء ذلك خلال توصية للجنة الإدارة والموارد البشرية ضمّنتها تقريرًا لها بشأن أداء مؤسسة التأمينات، سيعرض للمناقشة قريبًا.  وأشارت اللجنة إلى تحسّن أداء المؤسسة المالي، حيث ارتفعت إيراداتها في عام التقرير (321433) إلى (25،633) مليون ريال بنسبة 11،7% مقارنة بالعام السابق.

ليس منطقيًا أن يتجمّد قرار تشريعي أربع سنوات دون تطبيقه، ذلك وضع غير محمود ويجب تصحيحه، وعلى المجلس الموقر ملاحقة المالية حتى تفي بالتزاماتها تجاه المتقاعدين وتنتشلهم من الضيق الذي تسببت فيه بسبب بيروقراطيتها وعدم حسمها قرارًا مجمّدًا طوال أربع سنوات.

وكشفت لجنة الإدارة للمجلس عدم التزام وزارة المالية بتحمّل حصة صاحب العمل للعاملين السعوديين لدى الجهات الحكومية من فئة غير الخاضعين لنظامي التقاعد المدني والعسكري، وشدّدت عبر توصية ثانية لها على "تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على عموم العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية الذين يخضعون لنظام التقاعد المدني". وقائع الخبر تدعو للأسف، فأولًا مجلس الشورى يؤكد على قرار صادر قبل أربع سنوات ولم ينفذ، ووزارة المالية طيلة هذه الفترة لم تبادر الى حل المشكلة، من يحلها إذن؟! البيروقراطية المعتادة في الدوائر الحكومية لا محل لها من الإعراب المعاشي وحال هذه الشريحة، ذلك يؤذيها ويتسبب لها في ضنك وضيق كبير في حياتها، فخلال السنوات الأربع ارتفع السوق الى مستوياتٍ عالية، فيما ينتظر هؤلاء قرارًا غير قابل للتنفيذ ومماطلة من وزارة المالية، رغم أن هناك وفرة في السيولة من خلال فوائض الميزانيات خلال السنوات الماضية.الكرة كانت وظلت ولا تزال في ملعب وزارة المالية ومجلس الشورى، وليس منطقيًا أن يتجمّد قرار تشريعي أربع سنوات دون تطبيقه، ذلك وضع غير محمود ويجب تصحيحه، وعلى المجلس الموقر ملاحقة المالية حتى تفي بالتزاماتها تجاه المتقاعدين وتنتشلهم من الضيق الذي تسببت فيه بسبب بيروقراطيتها وعدم حسمها قرارًا مجمّدًا طوال أربع سنوات.