الأستاذ حين يعلمنا كره الآخر !!
ليس أنت ولا أمهم من يخط لأبنائك وبناتك طريق العلاقة بالآخر، بل هي المدرسة التي (تصب) جام تربيتها أو عداواتها في العقول البيضاء لتخرجها محبة أو كارهة.قبل يومين كنت في مدرسة دولية خاصة أشتكي الأستاذة التي قالت للتلميذات لا تهنئن المسيحيين بالسنة الميلادية الجديدة وإلا سوف تذهبن إلى النار وبئس المصير. لم تكن هذه الأستاذة سعودية ولا تهم جنسيتها على أية حال. ما يهم هو هذا المد المتعمد لزراعة الكره بين البشر المختلفين.. وما يهم أيضا أن يعتبر أحدهم نفسه مسؤولا يحمل هم مسؤولية (التكريه) بالآخر من أرض إلى أرض. كأنه موكل، أينما حل أو ارتحل، أن يترك بصمته الشخصية الكارهة الرديئة في المكان قبل أن يغادره.وقد قلت لمدير المدرسة مالكم ومال تهنئة المسيحيين بالعام الجديد؟ عن ماذا تبحثون أو تبحث هذه الأستاذة التي تحمل لواء التبشير بكره الآخر ونفي التودد له.؟ ما يضيركم إن ابتسمت طفلتي لزميلتها الأجنبية المسيحية وقالت لها بلطف المسلمة وسماحتها : هابي نيو يير..؟! وما يضركم إذا بادلتها زميلتها التحية في عيد الفطر السعيد وقالت لها : «إيد مبارك»؟! هل في ذلك بأس ديني أو اجتماعي أو إنساني؟ كيف عامل العظيم محمد صلى الله عليه وسلم جاره اليهودي وكيف عامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مسيحيي بيت المقدس؟ وكيف وكيف؟ لا نهاية للأمثلة التاريخية الرائعة على جذب الآخر إلى منطقتك بالحب والسماحة والتودد. وهناك، أيضا، أمثلة لا نهاية لها على طرد الآخر بالكره والبغضاء وجلافة الطبع. وما أدعو إليه أن تمارسوا معشر الأساتذة تعليم الحب والخير وتتجنبوا تعليم (الكره) لأنه مغبة لا قرار لها لكل المعاني الإنسانية التي نعرفها.