الصحة وحزب (البشوت) !!
أسوأ (طبقية) يمكن أن يعرفها مجتمع هي طبقية التطبب، حين يكون هناك طبيب ممتاز وسرير وثير وعناية فائقة بفلان، بينما لا يوجد طبيب ولا سرير، ولو من بلاستيك، ولا عناية ولا حتى التفاتة لفلان الفقير الذي قد يفترش الممر من شدة الألم والحاجة ولا أحد يعيره انتباهه.!! أما أسوأ ما في هذه التراتبية (الصحية) فهو أن تكون في مستشفى حكومي وليس خاصا. أي أن فلان الوجيه، بغض النظر عن أسباب وجاهته، يُحلب ضرع الدولة لعيونه ومن أجل صحته، بينما يجف هذا الضرع، الذي يفترض أنه للجميع، إذا لم تكن وجيها أو محسوبا على حزب (البشوت).!!من حق الناس، ومن ذلك الأثرياء والوجهاء وأصحاب المناصب، أن يتبغددوا صحيا وأن يدلعوا أنفسهم ما وسعهم ذلك لكن ليكن ذلك على حسابهم ومن جيوبهم الخاصة المنتفخة، لا أن يزاحموا الآخرين المحتاجين على الإمكانات الطبية الحكومية والسرر الجيدة المحدودة التي لا ينالها المرضى الآن إلا بشق الأنفس. ولذلك حين نسمع مع كل ميزانية عن إنشاء المدينة الطبية (الضخمة) والمستشفى التخصصي والمركز الطبي المتقدم نتساءل لمن كل هذه المشاريع؟ هل هي للمواطن العام أم للمواطن الخاص أو الوجيه؟!! ولم تدلنا هذه الأسئلة وغيرها، كلما سألناها سنة بعد أخرى، إلا على تأخر وتقصير في رعاية المواطنين العاديين وتقدم وزيادة منقطعة النظير في رعاية المواطنين (الواصلين).. وبالتالي لم تعد تُفرحنا هذه (الحراجات) الموسمية على الخدمات الطبية الراقية، لأنها ليست لنا إلا في نزرها اليسير وفي حدودها الضيقة جدا، والأمل بالله أن تفتح دروب التطبب واسعة وجيدة، في ظل هذه المليارات المخصصة للصحة، لكل من حمل الهوية السعودية بغض النظر عن قيمة بشته أو سعر ثوبه.