د. محمد حامد الغامدي

الانتماء تأليف للقلوب في دول مجلس التعـاون

 كل فرد.. يتطلع إلى مستقبل أفضل.. كيف نبنيه ونحققه؟!.. الأسئلة لها أجوبة.. اقتصادية.. سياسية.. اجتماعية.. بيئية.. إلخ.. أجوبة تأثيرها مباشر على جسم المستقبل.. لست بصدد إعطاء أجوبة.. الهدف إثارة تساؤلات تفضي إلى استنتاجاتٍ تلهب حماسنا.. تفكيرًا وتأملًا.. تعزز فينا.. كـ(خليجيين).. الطموحات.. والآمال والتطلعات. بدون دوافع يصبح الإنسان كائنًا يعيش اللحظة.. يعني إلغاء دور العقل والطاقات التي زرعها الله في البشر.. نملك طاقة للتعلم.. وهذه تحتاج إلى دوافع.. نملك طاقة للعمل.. وهذه تحتاج إلى دوافع.. نملك طاقة للتفكير والإبداع.. وهذه تحتاج إلى دوافع.. ونملك طاقة الطموحات والآمال.. وهذه تحتاج إلى دوافع.. كنتيجة.. الدوافع أساس في مسيرة حياتنا.. الدّوافع تُحقق الإنجازات البشرية. تحقيق الحاجات  الإنسانية من الدّوافع المهمة.. لها سلّم بدرجات.. كل فرد يتطلع إلى صعود الدّرجات وفق قواعد حاجاته.. لا يستطيع تجاوز الدرجة الأولى قبل التمكّن من الوقوف عليها بتحقيق حاجاته منها.. لتحمله إلى الدّرجة الثانية.. ومنها إلى الدرجة الثالثة.. ثم إلى التالية.. حتى قمة السلّم.. حيث الدرجة الأخيرة.. درجة تحقيق الذات.. من القادر على تحقيق صعود درجات هذا السلّم بنجاح؟!.. كيف؟!.. ولماذا؟! أولى درجات السلّم.. درجة حاجات الحياة الأساسية.. لن تعيش بدون الغذاء.. تتحوّل حياتك إلى كتلة من الدّوافع لتوفير هذا المطلب.. بدونه لا تستطيع البقاء.. الجوع قاهر الشعوب والطموحات والآمال.. وقاتل الحياة.. بنظرة إلى مجتمعاتنا الخليجية.. هاجس الجوع قد تلاشى.. وقفنا على هذه الدرجة بكل ثبات ونجاح.. هي بداية تشكيل التطلّع إلى الدّرجة الثانية.نجاح تطلعات الشعوب يأتي بالانتماء الواحد للجميع.. يشكّل جسمًا واحدًا.. وبنيانًا مرصوصًا واحدًا.. هذا ما نتطلع إليه.. لنصبح بناءً يشدّ بعضه بعضًا.. انتماؤنا يجب أن يكون للدولة.. وليس لجماعة أو مذهب أو جهة خارجية.. انتماؤنا الواحد مطلب مهم في سلم تحقيق الحاجات الإنسانية. الدّرجة الثانية عنوانها (الأمن).. عكس (الخوف).. شعوب دول الخليج العربي حققت حاجات الأمن والأمان.. تجاوزت درجة الجوع.. ولتعزيز بقائنا على هاتين الدّرجتين من سُلّم تحقيق الحاجات.. عمدت دول الخليج إلى تأكيد استمرارها قوية.. بخلق الرؤى وتعزيزها.. تمّ وضع الاستراتيجيات والخُطط.. وأيضًا البرامج في جميع المجالات.. مطلب مهم وقوي وملحّ.. لتحقيق التقدّم نحو درجات السلّم الأعلى.. نحو تحقيق المستقبل الأفضل.  من تلك الاستراتيجيات التي اعتمدتها دول الخليج.. تأسيس مجلس التعاون الخليجي.. مجلسه الأعلى.. يتكوّن من ملوك وأمراء دول المجلس.. في كل عام اجتماع لهذا المجلس.. هذا يعني معاني محسوسة وغير محسوسة.. الشعوب تبحث على الدوام عن (الشّبع) و(الأمن) المستدامَين.. مطلب للتفرغ لتحقيق الصعود عبر درجات سلّم الاحتياجات الأخرى.  في قمّة المنامة.. قمّة رقم (33).. اتفق القادة على إنشاء قيادة عسكرية موحّدة.. تقوم بالتنسيق والتخطيط.. والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية.. وكانت هناك رسائل واضحة لأطرافٍ أخرى.. طلبت القمة من (إيران).. الجارة العزيزة.. الكف عن التدخّل في شؤون الخليج.. ماذا يعني هذا؟!.. تحقيق المطلب (الأمني) لشعوب دول الخليج.. المطلب الأمني حاجة إنسانية لكل شعوب الأرض.. هو ثاني درجة من درجات سلّم الحاجات الإنسانية.. وتظل دوافع شعوب الخليج.. تعمل ليل نهار.. من أجل تحقيقه.. وبشتّى الوسائل والطرق.. الأمن حاجة وليس ترفًا. إذا كانت قيادات مجلس التعاون مُطالبة بعمل وإنجاز الكثير من المصالح.. فإن شعوب دول الخليج العربية مُطالبة بالمشاركة.. وذلك من خلال الدّرجة الثالثة في سُلّم تحقيق الحاجات الإنسانية.. الدرجة الثالثة هي درجة حاجات الانتماء. اسأل نفسك: من أنا؟!.. أنت لست اسمًا.. اسمك مجرد أداة لتعريفك للناس.. كنتيجة، هناك جواب آخر غير الاسم.. مَن أنت؟!.. مَن أنا؟!.. مَن نحن؟!.. هل تعرف الجواب؟!.. يتوقف على جوابك أشياء مهمة.. منها وظيفتك ودورك في بناء جسم هذه المسيرة الخليجية.. يجب أن يكون جواب الجميع واحدًا. هل تقول أنا عربي؟!.. أم تقول أنا مسلم؟!.. أم تقول أنا خليجي؟!.. أم ستقول أنا (سعودي؟! بحريني؟!.. عماني؟!.. إماراتي؟!.. قطري؟!.. أم كويتي؟!).. جوابك يحدّد انتماءك.. الكثير ضائعون وتائهون.. ملتبس عليهم أمر الانتماء.. إن قلت أنا مسلم.. على سبيل المثال.. فهل أنت سنّي..إسماعيلي.. شيعي.. إلخ.. وإن قلت سنّي.. هل أنت سلفي.. صوفي.. إخواني.. إلخ.. هنا يكمن جوهر المشكلات.. وتشتت النّاس.. يتصدّع الجسم باختلاف الانتماء.. الجسم الواحد يتشكّل بالانتماء الواحد. نجاح تطلعات الشعوب يأتي بالانتماء الواحد للجميع.. يشكّل جسمًا واحدًا.. وبنيانًا مرصوصًا واحدًا.. هذا ما نتطلع إليه.. لنصبح بناءً يشدّ بعضه بعضًا.. انتماؤنا يجب أن يكون للدولة.. وليس لجماعة.. أو مذهب.. أو جهة خارجية.. انتماؤنا الواحد مطلب مهم في سلم تحقيق الحاجات الإنسانية.. يقع الانتماء في المرتبة الثالثة بعد تحقيق حاجات الغذاء.. وتحقيق حاجات الأمن.. علينا شعوبًا وقادة.. تحقيق وإنجاز مفهوم هذا الانتماء الواحد.. تحقيقه حاجة ملحّة وضرورة حضارية.