الأكثرية «1»
كلما بحثت في التاريخ عن قرار واحد "واحد فقط" اتخذه أهل الحل والعقد ثم اطاعه الخليفة أو الوالي لم أجد طوال أكثر من ألف عام.. معنى هذا أن "أهل الحل والعقد" المقولة التي صدعوا أسماعنا بها ما هي إلا مقولة نظرية لا علاقة لها بالواقع.حين نأتي إلى الحاضر، وتحديدا إلى عالمنا العربي .. نجد أن فلانا جاء إلى "الباب العالي" عن طريق الانتخابات أو طريق "غزوة الصناديق" التي ضمت أصوات الأكثرية.أريد أن أقف على هذه الكلمة الشاهقة "الأكثرية" ما هي دلالتها؟ ماذا يُراد بها؟ هل يُراد بها الأكثرية العددية؟ أم يُراد بها ما كان يُراد من أهل الحل والعقد على اضطرابه بين معنيين أهل الوجاهة والمال أو أهل المعرفة؟وهنا تقف مشدوهاً وتُسائل نفسك بحدة: متى كان العدد مجالا للتفضيل دون معرفة شروط الاختيار وحرية الإرادة كما هي في المجتمعات ذات الوعي الناضج؟ هل موقف مثقف لا حدود لظله مثل ادوارد سعيد مثل موقف حنظلة بن سبات؟العدد مضلل في الانتخابات مثلما هو مضلل في الاقتصاد حين يقسم الدخل القومي على أفراد المواطنين فيكون دخل الفرد – مثلا – عشرين ألفا للفرد في حين أن دخل سعد تسعة عشر ألفا ودخل سعيد ألف فقط لا غير.العدد لا معنى له إلا أن يكون الفرد مالكا للحرية.. والحرية التي أعنيها هنا هي ألا يكون مسجونا في حلقة مفرغة من الأفكار التي تجاوزها الزمن.. أن يكون حرا لا من السلطة الخارجية فقط بل من السلطة الداخلية.. سلطة الذات التي لا تملك القدرة على المقارنة بين الأفكار.. أيها المعني دون غيره؟