وزير العمل .. مقاومة العاصفين» .. !!
قرر وزير العمل عادل فقيه فرض غرامة 200 ريال عن كل موظف أو عامل غير سعودي يزيد عن عدد السعوديين في القطاع الخاص. بهدف تعظيم كلفة غير السعوديين، ومن أجل أن يشعر ربابنة العمل أن ملء مؤسساتهم بغير السعوديين، وإقصاء السعوديين مكلف وله ثمن، حتى وإن كان الثمن ليس مجحفاً، ولا الذي تصوره جوقة الضاربين على الدفوف، وإنما مجرد لفت انتباه.وثارت براكين وزلازل في أوساط القطاع الخاص. وبدأت المدافع والرشاشات والصواريخ تطلق على الوزير والوزارة واليوم الذي جاء فيه الوزير وزيراً.وكل جاء بكتبه وحاسوباته.. ومحاسيبه أيضاً.. يعدد السلبيات الذي سيتركها القرار على قطاع الأعمال والاقتصاد السعودي والتجارة والنمو والأسعار، ليوحي بأن القرار تخبط وضد المصلحة الوطنية وكل مستقبل البلاد والعباد، بينما القرار من مصلحة أبنائنا واحدى الوسائل لحمل القطاع الخاص على توظيف السعوديين. بمعنى أن هدف القرار مصلحة وطنية وليس للوزير ولا للوزارة أية فائدة، بل انه القرار غير شعبي من الأصل، لكن الوزير استعد لتجرع المر من أجل مصلحة وطنية.والحقيقة ان كثيرا من «العاصفين» المعادين للقرار لا يهمه لا اقتصاد البلاد ولا يحزنون، فقط يود أن يكدس من غير السعوديين لتحقيق مصلحة شخصية. ولا يود أن يذكر ان البطالة في أوساط السعوديين هي أم الموبقات وخطر اقتصادي واجتماعي وأمني وتهديد لمستقبل البلاد والعباد والأخضر واليابس والمهود والشاهقات والشواطئ. ولا بد من الاعتراف بأن البطالة قد ساهمت مساهمة كبيرة في إنتاج «وباء الإرهاب» الذي دفعت البلاد ثمناً غالياً بسببه.وبعضهم حشد محامين وأنظمة وقوانين وقضاة وكل ما تحت يده لإثبات أن قرار الوزير غير قانوني وغير نظامي وأنه رجم لكل التطلعات الوطنية.ماذا لو انقلبت الحكاية..بمعنى أن نفترض جدلاً أن وزير العمل قد تأثر بالحملات الشعواء ضد القرار، وأنه قد تخدر ووهنت عزيمته. وقرر، وهو كاره، الغاء القرار. وفي نفس الوقت قرر، وهو راغب، دفع 200 ريال زيادة لكل موظف غير سعودي في القطاع الخاص.هل تثور أي براكين..؟هل يأتي، أحد «العاصفين» حالياً، بمحاميه ومنظريه وقوانينجيته ليحاجج الوزير والوزارة أن قرارها خاطئ ومتخبط وخطير وآفة على الاقتصاد الوطني وأنه معيق للنمو والسلامة الوطنية، وإهدار للمال العام.بل ان الزعاريد والليالي الملاح سوف تصدح في منازل «العاصفين» الذين يكادون يشقون ثيابهم هذه الأيام في كل مجلس على مستقبل الاقتصاد الوطني. وسوف يتراكضون لدعوة الوزير إلى موائدهم العامرة، وتدبيج قصائد وأناشيد بالوزير والوزارة واليوم الذي جاء فيه الوزير وزيراً.كل ما اخشاه أن يقف الوزير وحيداً في المعركة ويحزن ثم يهن ويستسلم..اللهم ثبته على القرار فإن فوزه فوز للوطن وشبابه وتأصيل لحقوق الأجيال القادمة، وزهق لباطل تقاليد الاستقدام وثقافتها وعاداتها. وترليلة استفاقت من الحلم..تحدثت للنوافذ الموصدة.. كأمان مستحيلة..وميض يلمع، ورؤى أغصان، وأشباه شجر يدنو..خليط من الليل والضوح وحكايات الذاكرة، وهدب رمش ندي.تحاول الإمساك بالصورة اللحظة، خشية أن تذوب في الضجيج..وتبتلعها فظاظة المدينة المخاتلة.