د. ابراهيم العثيمين

قرارات مرسي ومحاولة التفرد بالسلطة

لا تزال القرارات الأخيرة التي أعلنها الرئيس المصري محمد مرسي في الإعلان الدستوري في 22 نوفمبر 2012 والذي يمد عمل التأسيسية ويمنع القضاء من حلها أو حل مجلس الشورى وإقالة النائب العام وتحصين قرارات الرئيس من المساءلة تثير موجة من الاحتجاجات والتي تطورت بين مؤيد لقرارات الرئيس والتي يمثل في مجملها جماعة الإخوان والتيارات السلفية والمعارض لهذه القرارات والمتمثلة في قوى سياسية مدنية ترى في القرارات ''اغتصاب الصلاحيات' وتكريسا للدكتاتورية وبدلا من أن يحاول الرئيس تهدئة الوضع بالتراجع وسحب الإعلان الدستوري كما طالبت بذلك القوى المدنية دعا الرئيس مرسي إلى الاستفتاء العام على دستور البلاد الجديد متجاهلا مطالب قوى المعارضة والقضاة التي أعلنت اعتصاما مفتوحا لحين إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية.

إلا أن هذه الأحداث لا يمكن فصلها عن الأحداث السابقة بداية من قرار إعادة مجلس الشعب «البرلمان» المنحل في 8 يوليو والذي يهيمن عليه تيار الإسلام السياسي والتي حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية انتخاباته، معتبرة أن تكوين المجلس بكامله «باطل منذ انتخابه وأن المجلس بالتالي غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر» مما أدخل الرئيس في صدام مع القضاء وفي مواجهة مباشرة مع «المجلس العسكري»

فهذا الرئيس المنتخب بأغلبيه لا تتجاوز 51٪ من الأصوات ولم يمر عليه في السلطة سوى ما يقرب من خمسة أشهر أدخل مصر في أزمات ومعارك حقيقة مع كل السلطات في انقلاب كامل على قضية الثورة وانقلاب كامل على المسار الديمقراطي في سبيل احتكار السلطة وإقامة دولة الإخوان المركزية.والمعارضة المدنية بكافة اقطابها الرئيسية المتمثلة في محمد البرادعي وحمدين صباحي وعمرو موسى ونادي القضاة ثم أردف هذا القرار بقرارات إلغاء الإعلان الدستوري المكمل الذي قلص فيه العسكر صلاحيات الرئيس وإقالة كبار قادة الجيش المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ورئيس أركان القوات المسلحة الفريق سامي عنان في 12 أغسطس عقب عملية قتل جنود مصريين على الحدود مع إسرائيل على أيدي «جهاديين» متشددين والتي استطاع من خلالها أن يزيح رأس المؤسسة العسكرية والتي تولت مقاليد الأمور منذ 11 فبراير 2011 بعد تنحية الرئيس السابق حسني مبارك. مرورا بقرار عزل النائب العام عبدالمجيد محمود في 11 اكتوبر 2012 في محاولة متكررة لاستباحة السلطة القضائية بعد الاحتجاجات على الأحكام الخاصة بقتلة متظاهري ثورة 25 يناير فيما يعرف إعلامياً بـ»موقعة الجمل» في بداية فبراير 2011 والتي أصدرت أحكاما قضائية ببراءة المتهمين من كبار رجال الشرطة ورموز نظام الحكم السابق. والذي قاد إلى مواجهة مباشرة بين عدد كبير من القضاة والقوى السياسية من ناحية ورئاسة الجمهورية والإخوان المسلمين من ناحية أخرى. وانتهاء بالقرارات الاخيرة (الإعلان الدستوري) والذي أدين من كافة القوى السياسية والنقابية باستثناء التيار السلفي والإخوان المسلمين باعتباره اغتيالا للديمقراطية وسيادة القانون ومحاولة لصنع ديكتاتور جديد. أربعة أحداث تعكس بوضوح قضيتين متلازمتين تتعلق بذات الحركة التي ينتمي إليها الرئيس (حركة الإخوان المسلمين) والتي هي امتداد لقراراته وسياساته وهي استخدام الخطاب الديني والسعي إلى التفرد بالسلطة من خلال تغيير موازين القوى. فهذا الرئيس المنتخب بأغلبيه لا تتجاوز 51٪ من الأصوات ولم يمر عليه في السلطة سوى ما يقرب من خمسة أشهر أدخل مصر في أزمات ومعارك حقيقة مع كل السلطات في انقلاب كامل على قضية الثورة وانقلاب كامل على المسار الديمقراطي في سبيل احتكار السلطة وإقامة دولة الإخوان المركزية وهو بذلك يعيد تكرار تجارب سلفه سواء ما فعله الخميني وزمرته في إيران الذي كان يتغنى بالديمقراطية في فرنسا وانتهى به المطاف الى احتكاره للحكم باسم الديمقراطية أو ما فعله الترابي بجبهته الإسلامية في السودان التي انقلبت على الديمقراطية أو ما فعلته حماس عندما انقلبت على السلطه في غزة.وبالتالي أعتقد ان لم تتجاوز حركة الإخوان والتي ينتمي إليها الرئيس كما ذكرنا معضلة المغالبة والصدام بدل المشاركة لتحقيق التوافق الوطني فإن هذا سوف يفتح الباب لمفاقمة عدم الاستقرار السياسي  والدخول إلى مرحلة من مراحل لبننة مصر.