الماكينات ودراكولا.. وبضائع الفضائيات..!
كان الأسبوع الماضي حافلاً بالأحداث، الملونة والزاهية والمؤلمة والمبلدة والمظلمة والملبكة للفهم والذوق..ومنظرون سوداويون في عالم الصحافة يقولون: إن «الأخبار الجيدة ليست أخباراً». وكلما قرأت هذه العبارة أصبت بمغص ذوقي وفكري. لأن الذين يتبنون هذا الشعار، إنما «ينشعون» بهلوسات تنطق بها مشاعر اضطهادات الطفولة.الأسبوع الماضي فاز الرئيس الامريكي باراك أوباما على منافسه الجمهوري ميت رومني، على الرغم من أن ماكينات أوهايو كانت، منذ الصباح، «تهبر» من أصوات أوباما و«تحشي» صناديق رومني. وحكاية الماكينات لا تصاب بخلل إلا بحق الديمقراطيين، ليست غريبة، ففي عام 2000 كانت ماكينات فلوريدا أيضاً تأخذ من المرشح الديمقراطي البرت إل جور وتعبئ صناديق بوش الإبن الذي فاز بـ«مشاغبين» المحافظين الجدد، وقدم للبيت الأبيض أجهل رئيس في تاريخ أمريكا، وملأ العالم ظلاماً وحروباً وتدميراً. وكان وبالاً على أمريكا وعلى العالم.من الأحداث أيضاً أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد برأ قطر من التدخل في شئون بلاده، وأحجم عن لوم القنوات الفضائية، لكنه لام الكويتيين الذين يتحدثون إلى القنوات عن بلادهم ويبالغون. وفي الحقيقة فإن كثيرين يرومون بطولات فضائية و«الشو» يهرعون إلى القنوات للحديث عن حوادث في بلادهم بكل حسب قصده ونيته لا ما تقتضيه الموضوعيةويوم أمس أبرزت غوغل ذكرى ميلاد برام ستوكر مؤلف رواية «دراكولا» الشهيرة عن مصاصي الدماء التي تحولت إلى أفلام سينمائية وتلفزيونية وانتشرت في جميع أنحاء العالم. وأخذت الرواية من حياة الكونتيسة الهنغارية اليزبت باثور التي أصيبت بهستيريا الخوف من زوال جمالها كلما كبرت، خاصة أن زوجها كان بعيداً في جبهات القتال مع العثمانيين، فكانت تقتل الفتيات وتسبح في دماء العذارى، اتباعاً لأسطورة سحرية تقول: إن دماء العذارى تجدد الشباب. وقيل إنها وزبانيتها قتلوا 650 فتاة، غير أن الثابت 80 فقط. ولكن الكونتيسة لم تُدن وإنما سُجنت فقط. وكانت نشأت في القرن ال16 في عائلة تتمتع بالقسوة والشر والسحر. كما أن أميراً هنغارياً آخر كان يتلذذ بدماء الأسرى الأتراك، أيضاً مد ستوكر بمزيد من صور جنون القسوة.ومن الأحداث أيضاً أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد برأ قطر من التدخل في شئون بلاده، وأحجم عن لوم القنوات الفضائية، لكنه لام الكويتيين الذين يتحدثون إلى القنوات عن بلادهم ويبالغون. وفي الحقيقة فإن كثيرين يرومون بطولات فضائية و«الشو» يهرعون إلى القنوات للحديث عن حوادث في بلادهم بكل حسب قصده ونيته لا ما تقتضيه الموضوعية.ولاحظت أن المتحدثين يتوزعون، أيديولوجيا، على القنوات، كل قناة تعرف «ربعها». وبعض السعوديين يبدو «مقيماً» في ستوديوهات قنوات بعينها، لا يوزع بضاعته إلا فيها، ولا أحد يشتري بضاعته إلا هي. ويطرح نفسه منظّراً بليغاً فهيماً، لكن القناة لا تراه إلا «أجيراً» وموظفاً لديها، لا تقبل منه إلا ما تريد. وهو ذكي و«أجير صالح» لا يقول إلا ما يريده قيموا القناة ويبالغ ويزايد كي تزيد حظوته وأجره.ولاحظت أن قناة «الميادين» هي نسخة من قناة المنار ولكن بمذيعات سافرات.. يعني لو رفعت مذيعات المنار حجبهن، وقللت القناة من أخبار «السيد» لكانت «الميادين». فكلتاهما تدقان طبل الموضة القديمة «المقاومة» التي تحول بسأها وبطولاتها وأمجادها إلى صدور السوريين وتدمير مدنهم. وإسرائيل تنعم بالأمن والسلام و«المحبة»، لأن ما تفعله «المقاومة» في سوريا هو ما توده إسرائيل تماماً.! وترمدت يدها من ثرى الدماء..صاحت، من بين أكوام الحجارة.تردد صرخاتها نصب المقابر التي تتوسع وتهيل مزيداً من التراب..يا تاريخ الظلمات المترع بالفواجع..أما آن لك أن تشبع يا أيقونة الألم.. من تأوه النائحات.. ودموع الثكالى المتعبات..