طرفة عبدالرحمن

الفوضى الفكرية

بعد الثورة الفرنسية عام 1789م، وقبل أن تصبح فرنسا على ما هي عليه اليوم، سادت في المجتمع ذلك الحين فوضى فكرية عارمة ،وفقَد الدين سلطته في تهذيب الأخلاق، فقد ارتبط الدين في الأذهان بأنه أداة قمْع وسلبٍ للحقوق ومحاربة للعلم العقلي ،

وفرض تسليم الطاعة والولاء لغير أهله (بطريقة شرعية) يمارسها رجال الكنيسة.. لم يستمر الوضع طويلاً ليبزُغ المفكرون وعلماء الاجتماع بأفكارهم لتنظيم تلك الفوضى.أخشى أننا نمرّ بذات الفوضى الفكرية ولكن بطريقة مختلفة!! أصبحنا نلاحظ تهلهُلاً فكرياً واضحا ،وليست هنا المشكلة فالاختلافات الفكرية والجهل كان قائماً منذ بدءِ الخليقة ،لكن ما يعطي مؤشرا عاليا في وجود خللٍ ما يمُسّ التربية والأخلاق والفكر ،وحتى نسبة التدين ذلك الانحطاط الملاحظ في النقد وتقبُّل الطرف المختلف فما أن تُطرح قضية معينةٌ للنقاش أو حتى رأياً مُعينا سواء عبر الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعي نجد اتهامات النوايا حاضرة وبدلاً من أن تُصبح الفكرة موضعَ الجدل يُصبح الأفراد هُم موضع ذلك، ويزداد الوضع سوءًا عندما يكون هذا التناطح بين نخبة من المفكرين والكُتاب والأكاديميين ،ولا نُنكر أن بعض الجدَل القائمِ أحياناً يُعطي في ظاهرهِ نكهةَ العِلم إلّا أن مفادَه لا يقود إلّا  لمزيدٍ من التصدُّع الفكري.. يشارك هذه الفئة بعض العامة الذين يتّخذون مواضع الدّفاع والهجوم على غير عِلم ويدَّعون أنهم يعتزّون بدينِهم ولم يُطبِّقوا أبسط قواعدِه في النقد والحوار.