محمد السماعيل

صهريج الرياض القاتل

لا تبدو حادثة صهريج الرياض الذي أودى بحياة العشرات مجرد كارثة بسبب الإهمال أو التقصير أو سوء تقدير السائق، وإنما في تقديري ترجع لغياب مبدأ السلامة لدى الشركة التي يتبع لها الصهريج القاتل، وذلك ليس لدى هذه الشركة وحسب وإنما كثير من الشركات التي تعمل في انتاج مواد خطيرة أو ذات صلة بها، وفي كل الأحوال فإن أدوات السلامة الروتينية التي تكافئ اشتراطات الدفاع المدني وتخدم تلك الشركات في الحصول على تراخيصها لم تعد تجدي خاصة مع تطور الحياة وتطور الالتزام بمتطلبات الأمن والسلامة منذ لحظة الانتاج وحتى تسليم المنتج للمستهلك وتعامله معه.

أكاد أجزم أن من أسباب تلك الكارثة ضعف دور الاستشارات الأمنية في الشركة والشركات النظيرة، فنحن لم نصل الى المرحلة الحضارية المتمدنة التي تجعلنا نضع اعتبارا مهما لتلك الاستشارات رغم تطور الحياة المدنية وعمليات الانتاج المختلفة، ولم تعد السلامة هي مجرد تلك الشروط التي تضعها إدارة الدفاع المدني وإنما ثقافة إدارية وعملية يعيها جميع العاملين بالمنشآت ويخضعون لاختبارات لمدى فهمهم لها، بحيث يشمل ذلك المدير العام والسائق وساعي القهوة والشاي، ذلك معمول به في الدول المتقدمة التي تركز على مبدأ السلامة كعنصر رئيسي لأي نشاط انتاجي.

أكاد أجزم أن من أسباب تلك الكارثة ضعف دور الاستشارات الأمنية في الشركة والشركات النظيرة، فنحن لم نصل الى المرحلة الحضارية المتمدنة التي تجعلنا نضع اعتبارا مهما لتلك الاستشارات رغم تطور الحياة المدنية وعمليات الانتاج المختلفة، ولم تعد السلامة هي مجرد تلك الشروط التي تضعها إدارة الدفاع المدني وإنما ثقافة إدارية وعملية يعيها جميع العاملين بالمنشآت ويخضعون لاختبارات لمدى فهمهم لها

هناك أكثر من مائة مكتب للاستشارات الأمنية مصرح لها بالعمل من وزارة الداخلية ويمكنها أن تخدم الشركات والمؤسسات والمنشآت عموما بكل المعينات الضرورية لترسيخ ثقافة السلامة في جميع أعمالها، ولكن لا أحد يهتم على ما يبدو لنحصد بين الفينة والأخرى كوارث مثل حادثة الصهريج غير الحوادث البسيطة التي تحدث داخل المنشآت ولا يتم تناولها إعلاميا سواء بالاختلاسات أو السرقات وغير ذلك، والقاسم المشترك في ذلك هو تجاهل التعاون مع مكاتب الاستشارات الأمنية المعنية برفع الحس الأمني في المنشآت وتوفير أفضل سبل الأمن والسلامة التي تواكب التطورات الانتاجية لخدمة تلك الشركات والمؤسسات.وحتى الأجهزة الحكومية بحاجة الى مكاتب الاستشارات الأمنية حتى تساعدها بالرأي والمشورة التي تقدمها تلك المكاتب بالنظر الى ما يتوفر لها من خبرات تراكمية لمن يعملون بها الى جانب عملها الذي يقوم على الدراسات والأبحاث العلمية، فهي عملية متكاملة ولها دور مؤثر في كثير من الاقتصاديات العالمية وتوضع موضع الأولوية عند انطلاق أي مشروع، ولذلك نأمل إعادة النظر في تنشيط تلك المكاتب وتوجيه الشركات للاستفادة من خدماتها فذلك مفيد لها وللاقتصاد الوطني، وحتى لا تتكرر حادثة الصهريج ، وحتى لو حدثت يمكن تقليل الأضرار الى حدودها الدنيا، والى جانب ذلك يمكن لإدارة الدفاع المدني أن تدرس امكانية توجيه الشركات حين طلبها التراخيص السنوية ارتباطها بمكاتب استشارات أمنية أسوة بالتأمين في كثير من المعاملات، لأنه واضح أن الشركات لا تعرف مستويات الأمن والسلامة التي تعمل على أساسها ولذلك ينبغي إلزامها حتى تقوم تلك المكاتب بدورها الفاعل في توفير الحد الأعلى من الأمن والسلامة للشركات ولكل الاقتصاد الوطني والمجتمع.