سالم اليامي

الورقة العربية في الانتخابات الأمريكية

لأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية دولة قطبية، ومصالحها منتشرة على امتداد الكرة الأرضية، ولأن المنطقة العربية، ومنطقة الشرق الأوسط إجمالاً منطقة لها أهميتها الاقتصادية، والجيواستراتيجية، كان من الطبيعي أن تكون الورقة العربية حاضرة بشكل ملحوظ في التنافس الانتخابي الأمريكي، في الانتخابات الأمريكية الحالية، وما تشهده من تنافس حاد مع توالي التصريحات والمؤتمرات الصحفية والمناظرات التلفزيونية بين فريق الرئيس أوباما، ومنافسيه من الجمهوريين. اللافت في الانتخابات الحالية تناول الورقة العربية بأبعاد ورؤى جديدة، من حيث الشكل والمضمون ، وبصورة لم تعرفها الحملات الانتخابية الأمريكية السابقة، ففي الوقت الذي كان الشأن العربي يشار إليه بعبارات مثل السعي لتحقيق الاستقرار والسلام العادل، أو حل قضية الشرق الأوسط بما يحقق الأمن والسلم الدوليين في المنطقة، وبطبيعة الحال، يحقق المصالح الأمريكية، ويحافظ عليها.جاءت مفردات الخطابات والمناظرات الأمريكية مختلفة فيما يخص الشأن العربي، ومع ازدياد حدة التنافس الانتخابي، خلال الشهرين الماضيين، يمكن أن يلاحظ المراقب بروز مجموعة من المضامين ذات الدلالات الجديدة فيما يخص المنطقة العربية، من وجهة نظر صانع السياسة الأمريكية. حيث تم تناول الورقة العربية بمفردات مختلفةجاءت مفردات الخطابات والمناظرات الأمريكية مختلفة فيما يخص الشأن العربي، ومع ازدياد حدة التنافس الانتخابي، خلال الشهرين الماضيين، يمكن أن يلاحظ المراقب بروز مجموعة من المضامين ذات الدلالات الجديدة فيما يخص المنطقة العربية، من وجهة نظر صانع السياسة الأمريكية. حيث تم تناول الورقة العربية بمفردات مختلفة، ربما تناسب مرحلة الربيع العربي، من جهة، وتعكس القيمة الإستراتيجية للمنطقة العربية لدى الطرف الأمريكي، وتلقي بشيء من الضوء على مستقبل العلاقات الأمريكية العربية في المرحلة القادمة. ويمكن إجمال النبرة الأمريكية الجديدة حول المنطقة بحرص كل التصريحات بشكل مباشر أو ضمني على تأكيد الولايات المتحدة أهمية المنطقة العربية للأمن والاقتصاد والإستراتيجية الأمريكية، وعليه فمن المؤكد ستكون هناك علاقات أمريكية عربية ، وهذا أمر طبيعي، الأمر الآخر، ربما يكون في مضمون هذه العلاقات والتي توحي التصريحات بشكل واضح أن أمريكا تريد أن ترسم نمطية وطبيعة العلاقة، حيث يُراد دعم الديمقراطيات الناشئة في المنطقة، بالإضافة إلى توليد، وإنتاج المزيد منها مستقبلاً. علاوة على أنّ لغة السياسة الأمريكية المباشرة تقول ان الخطر المتوقع على شعوب المنطقة العربية يأتي بالدرجة الأولى من بعض الإرهابيين المتطرفين، وليس من طرف دولي آخر، مع التأكيد في عين الوقت أن ذلك الخطر يهدد أمريكا بنفس القدر الذي يريد النيل من أمن وسلامة الشعوب العربية. المقلق في هذه الوصفة الأمريكية أنَّ من يختار نوعية اللُعْبة وطبيعة المشاركين فيها، ونتيجتها النهائية هو الطرف الأمريكي. المنطقة العربية جربت الوصفات الأمريكية وساهمت في مشاريع أمريكا على الإرهاب والإرهابيين، واستمعت إلى خُطب الأمن والاستقرار، وطيلة هذه العقود لم يتغير شيء في واقع الشعوب العربية، و جُل ما يُخشى منه أن تقود الولايات المتحدة باستراتيجياتها الجديدة المنطقة العربية إلى عقود من التجريب السياسي تجريب قد يقود المنطقة وأنظمتها وإنسانها إلى سنوات من المحاولات القابلة للخطأ والصواب على حساب شعوب المنطقة فقط . في الطرف الآخر، هناك نغمة تتردد في بعض دول الربيع العربي، مفادها، أن هذه الدول لها من الإرادة ما يغنيها عن إملاء الآخرين لرغباتهم، وليت أن هذه النغمة تملك من المصداقية ما يكفي ويوضح للأصدقاء الأمريكان أن الشعوب بحاجة إلى تعزيز الأمن والتنمية وبعض الحريات، قبل المساهمة في مشاريع الآخرين.