محافظون داخلها ليبراليون خارجها !!
أعجبني تعليق (حصة العتيبي) على مقالة أمس عن دبي، حيث أجادت في صيد (المتغير) السعودي داخل المملكة وخارجها، فبعض السعوديين ـ من غير قصد المعنى الدقيق لذلك ـ يعتنقون مبادئ المحافظة والحواجز الاجتماعية متى كانوا داخل الحدود، ويتخلون عن هذه المبادئ متى غادروا هذه الحدود، بمعنى أبسط وأوضح إذا دخل سعودي مطعما في الدمام سأل عن (البارتيشن) أو الساتر، وإذا جال في (مول الإمارات) جلس في كل مقهى ومطعم وعلى كل رصيف سياحي دون أن تخطر بباله هذه السواتر، وعلى ذلك يمكن أن تقيس، إذ ليس لدى السعودي ـ مثلا ـ مانع من أن يقف في طابور طويل لدخول منتجع ما دام أن (الربع) لا يعرفونه، وليس لديه مانع أن ترخي امرأته لثامها طالما أنه لا يتوقع أحدا يعرفه فيصيب انتماءاته المحافظة في مقتل، والبعد أو المعنى الباطن في ذلك أننا نعيش بشخصيتين وأحيانا بثلاث أو أربع شخصيات حتى نبقى داخل المحمية، التي بات أغلبنا يرفضها ويعلن، خاصة إذا ابتعد عنها، عن استيائه من فروضها وتعسفاتها ومجافاتها مفهوم العصر ومتغيراته، ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا يتسابق السعوديون في مواسم الإجازات وأيام (الويكند) إلى بلاد العالمين القريبة والبعيدة. هم في الحقيقة يهربون من ذواتهم ومحيطهم الاجتماعي الحرج ليفكوا قيودهم بأيديهم ويذعنون لرغباتهم وحرياتهم الطبيعية التي يعرفها كل البشر، وإذا أضفنا إلى كل ذلك أن السفر نفسه يعد متعة بما يكتنفه من التنقل والاستمتاع والتعرف على كل جديد، فإننا سنبقى نسافر لنفك عن أنفسنا ولنفوز بتلك الفوائد الخمس التي ذكرت على مر الزمان : تفريج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد، والفائدة الأولى هي القصوى.