عن الأوصياء والناطقين بلساني
في هذا اليوم، الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك أعاده الله على الأمتين بالخير والبركات، أقول ، وبدرجة عالية من الصراحة، إنه ما من شيء يثير استيائي، واحيانا يَرفعُ ضغطَ الدمِ فيّ، مثل وقوفِ أحدهم ليصرّح ،بكل الطمأنينةِ والثقة، أن هذا الشيء لا يناسبنا، وذاك الشيء يتعارضُ مع عاداتنا وتقاليدنا، أما تلك الأشياء فإنها تهددُ بتقويض خصوصيتنا. استيائي من هذا المتحدث لا يُعَبِّرُ إطلاقا عن انكاري لحقه في التعبير عن مواقفه وارائه مهما يكن نوعها، سياسية أو اجتماعية أو ثقافية. حريته ليست موضع خلاف، ولا حتى اختلاف، وليست هدفا للاعتراض هنا أو في أي مكان أو سياق آخر. موضع الاختلاف معه، ومسبب استيائي، هو قيامه بدور الوصي والمتحدث بلساني وبألسنة الآخرين. أو، وحتى لا اقترف الخُلَقَ الذى استاء منه و أنهى ضمنيا عنه، اقتصر الكلام على نفسي فانا لست مفوضاً للتحدث نيابةً عن غيري، ولا مخولا ً لتمثيله بأي شكلٍ من أشكال التمثيل.لا أحدَ له الحقُ في أن يتكلمَ باسمي، وفي أن يضمني ويدمجني في الـ( نحن) أو الـ(نا) الصامتة التي يُشَرْعِنُ لنفسه النطقَ بلسانها. لا أحد له الحق في تمثيلي إلا من أمنحه أو أمنحها حق القيام بذلك بواسطة وكالة شرعية أو قانونية، أو بواسطة صوتي ضمن أصوات أخرى تخوله حق المثول نائبا عني في برلمان، أو ليمثلني في اتحاد أو نقابة مهنية. أي تمثيل عدا هذه الأنواع من التمثيل باطل وغير شرعيلا أحدَ له الحقُ في أن يتكلمَ باسمي، وفي أن يضمني ويدمجني في الـ( نحن) أو الـ(نا) الصامتة التي يُشَرْعِنُ لنفسه النطقَ بلسانها. لا أحد له الحق في تمثيلي إلا من أمنحه أو أمنحها حق القيام بذلك بواسطة وكالة شرعية أو قانونية، أو بواسطة صوتي ضمن أصوات أخرى تخوله حق المثول نائبا عني في برلمان، أو ليمثلني في اتحاد أو نقابة مهنية. أي تمثيل عدا هذه الأنواع من التمثيل باطل وغير شرعي، ومن يمارسه يكون اقترف جريمةَ السطوِ على صوتي، ومارسَ العنف ضدي، وانتهك حدود حريتي، وأنا الذي ولدت ،كالآخرين، حراً ولأعيش حرا.التحدثُ غيرُ القانوني باسمي دليلُ ممارسةِ الوصايةِ عليّ، و تصغيرٌ واستصغارٌ لي وتعالٍ عليّ، وادعاءٌ من قبلِ المتكلمِ المُدْمِن لممارسةِ الوصاية بأنه يفهمُ أكثر مني، ويعرفُ أمورَ الحياة أكثر مني، وأنه احرصُ مني على مصلحتي؛ واسوأُ الأشياء، يؤمن أنه ليس لي الحق في أن يكون لي لساني ، وصوتي، وحقي في تمثيل نفسي، وهو في هذا التصرف غير السوي لا يختلف عن كارل ماركس حين قال عن الهنود الآسيويين ذات لحظةِ تعالٍ وغرور غربيين : «انهم لا يستطيعون تمثيل انفسهم، يجب تمثيلهم.» لكل كارل ماركس محلي أقول إنني قادر بدنياً ونفسياً وعقلياً وفكرياً ومعرفياً على تمثيل نفسي بأي صفة ،وفي أي دورٍ كان ، وفي أي مكان: في مجلس ، أو جمعية، أو هيئة أو نقابة ،أو برلمان؛ ولي آرائي ومواقفي الشخصية تجاه كل ما يدور حولي في هذا الواقع الذي لا يتوقف عن وضعه في إبطه، وعن إخماد اصواته لكي لا يُسمعُ إلا صوته. الطامةُ الكبرى هي أنني محاصرٌ دائماً، وفي أي مكان، بالأوصياء، بالمستولين قسراً وعنوة على حق وصلاحية الإنابة عني و تمثيلي: في الشارع ، في العمل، في الإعلام بجميع وسائله، في المنابر بأنواعها، في المؤتمرات. مبدئيا أناي لا تمانع ابداً أن يمثلها الآخر، فردا أو جماعة، شرطَ أن يتم ذلك التمثيل ،مهما يكن نوعه، بطريقة شرعية أو قانونية كما قلت آنفا. أما بالطريقة ،أو الطرق، التي يحدث بها من حولي ويحاصرني بها من جميع الجهات، فإنها تمانع ممانعة راسخة وقوية، وإن كانت لا تملك القدرة أو امتياز التعبير عن ممانعتها ورفضها.لكن هذا لا يعني الاستسلام لهذا الظرف الضاغط الى الأبد، فها انا أعلن وأكرر ، وبمنتهى الشفافية، في اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى، انني أرفض تحدث أي شخص بالنيابة عني، وأُجَرِّمُ استيلاءَهُ على صوتي ليقف وبكل ثقة ليقول: هذا الشيء لا يناسب عاداتنا وتقاليدنا...ماذا عنكم أنتم؟!