محمد العصيمي

العيد في رابغ

ليس عيد رابغ هذه السنة على مايرام، فقد غرق عشرة من أهلها في (شبر) مطر، ورحل بعض الرجال بعد أن سجلوا شهامة ونخوة قل نظيرها هذه الأيام، بينما بقي (المسؤول المجهول) المجيد على حاله. عيدكم مبارك يا أهل رابغ رغم كل شيء، فالحياة مستمرة والأمل معقود على أن يخجل المسؤول ويصحو ضميره وتتحرك ذرة في دمه ليعتذر عما حدث أو يعلن استقالته، أو على الأقل يعلن عجزه عن المضي قدما في مهمة جسيمة، إن لم تنفذ على وجهها الصحيح فستلتهم مزيدا من أرواح المواطنين الأبرياء.قلوبنا في العيد معكم يا أسر الغرقى في رابغ ويا من مازلتم تدفعون أثمان سيول جدة الباهظة، التي لم يعد أحد مسؤول عما دمرته غير الجن الأزرق، الذي يتملص من أيدي المحاكم ليذهب ويرتكب مزيدا من (الفساد) المعجل والمؤجل.مرت أعياد وهذا عيد، ومازلنا ننتظر عند باب الرجاء : نرجو الله ألا يغرق أحد بعد حادثة غرقى رابغ، فالأيام المقبلة مبشرة بالسيول والناس منها على ترقب ووجل، ونرجو الله أن يقيض لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه المشتغلون الصالحون الأمينون ويذل فيه النائمون الطالحون الفاسدون، ونأمل عند باب الرجاء الواسع في العيد أن نرى قريبا في صدر صفحات الصحف الأولى أسماء كبار وصغار المفسدين والرديئين في أرضنا، السادرين في غيهم.ويبقى رجاء أخير للعيد وهو أن يلهم الله الناس في هذا الوطن حب بعضهم وفهم بعضهم حتى لا يتزيد أحد على أحد ولا يتقول أحد على أحد ولا (يفتن) أحد على أحد، في العيد، كما في سائر الأيام. الوطن للجميع كما هو العيد تماما.. الوطن عيد دائم إن صفت القلوب.. كل عام ووطننا وأنتم بخير.