عيدها.. إذ تحدق بعين الموت.!.
يا لهذه الأعياد.. مفرحة لا تخلو من أسى، وبهجة لا تخلو من لوعة..وجوه تضيء الذاكرة، وتجدّد كما حلم زاهٍ.. تخشى أن يمسّه الهبوب.. وتقلبات المناخات..ووجوه تخفت حتى تتلاشى في غبار الزمن..وتتناسل النقائض والمتناقضات..بخد ملطخ بالأصباغ الثقيلة، وتسريحة شوارع الزجاج، تحدق في المعروضات الفارهة، وتحتار أن تختار لعيدها البهي: هذا الخاتم الماسي.. أو عقد الكوارتز مصبوغة الشمس، أو مبهجات لوي فيتون.. أو حيرة يشعلها فائض من التدلل والملل.وأخرى تحدق في عين الموت.. إذ تهرع في لحظة الذهول والخوف، وهي تمسك برضيع وأطفال مروعين يصرخون، لتجتاز لهيب النار الذي يشتعل في حقول الشام البهية، إلى خيمة اللاجئين بعد أن فقدت أقرباءها وجيرانها وبيتها وسنين الحلم. يا لهذا العيد، أناس يتتارعون، ويركلون نِعم الله بأرجلهم.. وآخرون يقطعون الفيافي وحقول الشوك، ومدّ من السهب والإهانات، كي يعودوا لصغارهم برغيف الخبز، وتمرات هزال.لا شيء تغيّر، ولا شيء سيتغيّر، في خير أمة أخرجت للناس، وقد مرّ ألف عيد والأمة تكابد أحزانها الأليمة وجراحها المتورمة.وهناك، دائمًا، في الأمة المنكوبة ذاتها، مَن يتبرع بجعل كل عيد مناسبة للحزن..وفي خير أمة أخرجت للناس، إذ الملبّون يصاعدون أصواتهم طلبًا للرحمة والعفو ويجتهدون في مشقات طلب المغفرة، ويضحّون تقربًا إلى الله، هناك آخرون يتلبّسهم الظلام، يعدون سكاكينهم، ومتفجراتهم، وصواريخهم، في سوريا، ولبنان وليبيا، والعراق واليمن، وإيران وباكستان وافغانستان، ونيجيريا والصومال، وبلدان بؤس أخرى، كي يضحوا بالذبح السمين، إخوانهم في الوطن والدين والملة وسحن الوجوه.وأخرى تحدق في عين الموت.. إذ تهرع في لحظة الذهول والخوف، وهي تمسك برضيع وأطفال مروعين يصرخون، لتجتاز لهيب النار الذي يشتعل في حقول الشام البهية، إلى خيمة اللاجئين بعد أن فقدت أقرباءها وجيرانها وبيتها وسنين الحلم..يا لهذه الدماء التي تراق، كأنما لم تخلق إلا لتراق..كيف يا عيد؟!ونائحات المآتم لا ينتهين من الصراخ خلف الجنائز..كيف يا عيد؟!والمقابر تلتهم الأجساد الغضة، وتغيّبها في جوف النهايات، وتقول هل من مزيد؟ فيهبّ الشرار: لبيك يا جحيم الدنيا..ويبشّرون الثكالى بسهد طويل، ويروون الثرى بدماء الطاهرين، ليتعالى نحيب المروعات..