فاتورة وإيجـار
كيف يمكن أن توفّق بين كل هذه الصور المتناقضة؟هل هناك إشكالية في صرف الضمان الاجتماعي؟ أم أن هناك مشكلة في اشتراطاته؟ أم أنه لا يكفي!!وإذا كان كافيًا فهل هناك مشكلة في المستفيد نفسه، من حيث حسن تدبير هذا المبلغ الذي يأخذه؟!وهل هناك نقص في إيرادات الجمعيات الخيرية؛ ولذلك تحدّ من المساعدة لتوزعها على المحتاجين الكثر؟ وما سُبل تنمية إيراداتها؟أم أن هناك مشكلة في إدارة أموالها، واستثماراتها؛ بما يضمن استمرارها في المستقبل، مع حرصها على عدم التقتير على المستفيد؟أم أن المشكلة من المستفيد نفسه الذي قد يؤدي منحه كل شيء يحتاجه، إلى تعطيل طاقته البشرية، فيرفض العمل ويقعد في بيته، أو يفرغ لما يضرّه!!أم أن الأمر يعود إلى ما تُتهم به بعض أسر المحتاجين من تبذير الأموال التي تحصل عليها في غير مكانها، مع قلة ما تحصل عليه!!وهل يبخل الناس بزكاة أموالهم؟وماذا صنعت وزارة الشؤون الإسلامية للتوعية بهذا الركن الركين من أركان الإسلام الخمسة؟هل قامت مكاتب الدعوة التابعة لها رسمية وتعاونية بحملة توعية خاصة بالصدقة والزكاة، مع كثرة كاثرة من النصوص الشرعية التي يمكن أن يستدل بها، ويسترشد بهديها، في مجتمع يقول لربه تعالى ولرسوله «صلى الله عليه وسلم»: سمعنا وأطعنا.وما دور الأسر التي تنتمي إليها هذه العوائل التي تشكو من الفاتورة والإيجار، هل صرفت زكاتها لفقرائها، وكيف يمكن تحويل هذا الأمر إلى مشروع كبير، بحيث يكون على كل أسرة أو قبيلة الاهتمام بفقرائها ومحتاجيها، فتؤخذ الزكاة من أغنيائهم وترد على فقرائهم.لماذا تبقى حكاية الفقر كتابة على الجدران كما يقال؟! من المتربصين ببلادنا، أكثر من المحبين الناصحين الغيورين عليها!لماذا لا تطرح بشكل علمي/ عملي بحيث تعالج القضية من أساسها، بدلًا الاسترسال في الاتجاه الوحيد، وهو الإنفاق على المحتاجين مباشرة بطرق مختلفة، في الوقت الذي يستمرون هم في التجوّل بفواتيرهم وعقود الإيجار، والتشكّي الدائم.أي أن القضية لم تُحل، مع كل المليارات التي تنفق!!إنني أحب وطني، وأعلم بأنه بذل ولا يزال يبذل في سبيل تغطية الاحتياجات الأساس للمحتاجين، بل إنه رصد المشروعات الضخمة، لتحويل اليد السفلى إلى يدٍ عليا، من خلال تأهيل المحتاجين للعمل، ذكورًا وإناثًا، ومن استجاب فقد استفاد.المشكلة الكبرى هي أن بعضهم لا يرغب في ذلك، نعم يريد أن يبقى آخذًا، ويشتم مَن لا يعطيه، ومثل هذا ينبغي إنقاذه بإجباره على برامج تدريبية ترفع من مستوى نظرته لنفسه، بوصفه بشرًا له قيمته وقدره، وأن الآخذ ليس كالمعطي، وأن الأغنياء الذين يُنظر إليهم من طرف خفي، قد سعوا في الرزق، وتعبوا في تحصيله، فأغناهم الله من فضله.