مطلق العنزي

«ميكروبات» الرياضة .. و «طفيليات» الصحافة..!

في حديث لصحيفة «سبق» أثار عضو مجلس الشورى عبد الوهاب آل مجثل الكثير من الهموم، الحكومية والمجتمعية والإعلامية والرياضية والاقتصادية، ولم يترك شأناً إلا وفتح فيه جرحاً، ما قال: إنه «تقليعة» استدعاء مسئولين لمجلس الشورى لـ «مساءلتهم»، لكنهم يكتفون بقراءة بيانات طويلة، ثم لا يوجد وقت للنقاش ثم يودع الشوريون المسئولين بمثل ما استقبلوا به من حفاوة وتكريم، إلى فوضى وزارة العمل والتحالفات التآمرية بين مكاتب الاستقدام في الداخل والخارج، إلى «الميكروبات» في الوسط الرياضي، وطفيليات وسط الصحافة والإعلام،ويهمني هنا بالدرجة الأولى «سريالية» الميكروبات والطفيليات وما يلمان من أوجاع.ميكروبات وسط الرياضي نرى أعراضها تتجلى في الشوارع وشاشات الفضائيات، ولابد أن ذلك الطفل الذي انخرط في بكاء مر ونحيب، ما كان سيبكيه لو توفيت أمه، بسبب هزيمة الفريق الذي يشجعه، قد أصيب بميكروب «سارس» رياضي من النوع الحيوي المقاوم للعلاجات التقليدية، والهزائم المتتالية للمنتخب لابد أنها من تأثير الميكروبات، ولهذا لابد لرئاسة رعاية الشباب أن تختار أنواعاً جيدة من «البخاخات» المعقمة، لتطهير الوسط الرياضي، لكن المشكلة أن تأثير الميكروبات يتحول من أعراض فيروسية إلى ثقافة، ولابد من استخدام وسائل ثقافية وخطط طويلة الأمد أولاً لتخليص الوسط الرياضي من مزارع الميكروبات، ثم الإزالة والردم وإعادة البناء، والأكثر إشكالاً أن القرارات الرسمية لا تأثير لها، لأن الثقافة شديدة المقاومة وتتطلب جهدا مضنياً للانتصار عليها.أما الوسط الإعلامي فحدث ولا حرج، فقد رأي آل مجثل أن بعض الذين لا يجيد حتى الكلام يتصدر الكتابة في الصحف. وأزيده من الشعر ليس بيتاً ، بل «معلقات»، هي أن من لا يجيد الكلام ولا يجيد الكتابة، ينصب نفسه مفتياً في فنيات الكتابة والصحافة والإعلام، و «يلقي» بنفسه على المسرح الإعلامي على أنه أبلغ المبدعين وتنزل عليه الالهمات في أي وقت يشاء ومتى شاء، بعد غداء الظهيرة وامتلاء الجعب، أو تالي الليالي الساهرة، وفي أي طقس، في إنهمار الأمطار أو في «العج» الأجاج.هل يوجد وسط إعلامي في الدنيا، ما عدا وسطنا الإعلامي، تحضر فيه عارضة أزياء غيداء جميلة لمحطة تلفزيونية لإجراء لقاء، ثم تخرج من المحطة بعقد عمل مذيعة، وهل يوجد في الدنيا، ما عدا وسطنا الإعلامي، أن شاباً يبدأ مشواره الصحفي، وتمتليء أعماله بالركاكة المريرة، ثم فجأة، ـ بلا مقدمات ولا مسوغات لا موضوعية ولا ذوقية ـ يصبح رئيس تحرير مطبوعة، يكتب بذات الركاكة، ويتمتع بذات البدائية، والأدهى أنه لا يدور في خلده أن يتطور أو أن يضيف خبرات جديدة، لأنه يرى نفسه قد «وصل» وتسنم أعلى المراتب الإعلامية، مع أن المهنية الإعلامية والصحفية كائن حي، إن لم يتطور يموت، ويميت صاحبه ويجثم على أنفاس الناس، ويغني المجتمع للياليه الطويلة..! وترإذا ما عانق النيل المهيب ضحى الدلتا الساطع،تتوضأ فاطمة برحيق الماءوتغرس قدميها في ثرى التاريخ..وتخضب شعرها برائحة حقول القناطر..وتضم براحة اليد قبضة من خصل الشمس، وتلويحه للمراكب الراحلة.